رأي

لن نُلدغ من الجحر ذاته: الثورة مستمرة حتى اقتلاع جذور الكيزان

إيمان التجاني

 

 إيمان التجاني

لن نخدع أنفسنا بعد اليوم: ما يُحاك للسودان ليس مجرد صراع عابر، بل مشروع قذر لإعادة الحزب الإرهابي إلى السلطة، ولو على جماجم الأبرياء، ولو عبر تقسيم البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي. هذا هو ذات التنظيم الذي حكم بالجلد والسياط، وبالاغتصاب والتعذيب، وبالقتل البارد في بيوت الأشباح، ثم يتباكى اليوم متدثراً بشعارات زائفة عن الدين والوطن.

الكيزان لم يكونوا يوماً خطأً عارضاً في تاريخ السودان، بل كانوا جريمة مكتملة الأركان. جريمة بدأت باغتيال طبيب لأنه قال “لا”، وانتهت باغتيال معلم لأنه رفض الخضوع، وبين البداية والنهاية وطنٌ منهوب، وشعبٌ مسحوق، وأجيال دفعت ثمن فسادهم واستبدادهم من أعمارها وأحلامها.

هذا التنظيم الشيطاني حوّل الدولة إلى مزرعة خاصة، والمؤسسات إلى غنائم، والخدمة المدنية إلى مكافأة للولاء الأعمى. دمّر التعليم، أذل المرضى، سرق قوت الفقراء، وأشعل الحروب في كل اتجاه، ثم جاءنا بوقاحة يتحدث عن السيادة والكرامة.

لكنهم أخطأوا الحساب. ظنوا أن الخوف دائم، وأن الدم يُنهي الأحلام. فجاءت ثورة ديسمبر، صرخة مدوية كسرت القيد، وأسقطت هيبة الطغيان، وأثبتت أن هذا الشعب لا يُقهر. جيلٌ خرج إلى الشوارع عارياً إلا من إرادته، فهزم آلة القمع، وكتب فصلاً جديداً في تاريخ المقاومة.

وحين فشلوا في كسر الثورة، لجأوا إلى أقذر أسلحتهم: الانقلابات والحرب. فضّ الاعتصام كان إعلانهم الواضح بأنهم أعداء للحياة، وأعداء للسلام، وأعداء لهذا الشعب. وحين واصل الشارع نضاله، أشعلوا نيران الحرب ليحرقوا البلاد فوق رؤوس الجميع.

نقولها بوضوح: لا عودة للكيزان، لا شراكة مع القتلة، لا تفاوض مع من تلطخت أيديهم بدماء الشهداء. الثورة ليست حدثاً عابراً، بل مساراً طويلاً، ونحن ماضون فيه حتى النهاية: تفكيك هذا التنظيم، محاسبته، واقتلاع جذوره من الأرض.

هذا وعدنا للشهداء، وهذا عهدنا للأحياء: حرية، سلام، وعدالة… والثورة خيار الشعب الذي لا يُهزم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!