رأي

بين الخوف والارتباك: مفاوضات واشنطن وفضيحة سلطة بورتسودان

علي أحمد

 

علي أحمد

حين تنكر سلطة بورتسودان، بكل صراحة ووقاحة، إجراء مفاوضات مع خصم كان واضحاً وعلنياً، يتحول الإنكار إلى فضيحة تستحق السخرية قبل النقد. السلطة، بقيادة البرهان، أظهرت للعالم خشيها المبالغ فيها من حلفائها الإسلاميين داخل الجيش وخارجه، حتى باتت تصريحاتها الإعلامية حلقة كوميدية أكثر من كونها موقفاً سياسياً.

المفاوضات غير المباشرة في واشنطن، بين وفدي الجيش والدعم السريع برعاية أميركية، كانت معلومة للكل قبل أن تنكرها السلطة. لماذا هذا الإنكار؟ لأن الخوف من حلفاء الداخل صار أكبر من أي حساب استراتيجي أو وطني. يرتعد البرهان وكأن كلاب السوشال ميديا ستنهش لحمه، وكأن أي إشادة أو نقد سيقوض سلطته المهددة بالفعل بانقسامات داخلية وخارجية.

ما حدث لم يكن مجرد هفوة إعلامية، بل فضيحة دبلوماسية كبرى. إجبار الكيزان السلطة على إصدار بيان، وإلحاق وزير الخارجية بالوفد العسكري، كشف عن ارتباك غير مسبوق، ورغبة واضحة في التنصل من أي مسؤولية أو قرار يمكن أن يُساء فهمه في الأوساط الشعبية والسياسية.

هذا الخوف المفرط والارتباك المضحك يترك أثراً مريعاً على مصداقية سلطة بورتسودان، ويكشف هشاشة موقفها أمام خصومها وحلفائها على حد سواء. حين تصبح ساحة التواصل الاجتماعي أداة للترهيب والسيطرة على كل بيان وتصريح، يتحول القائد إلى مسخرة إعلامية قبل أن يكون قائداً فعلياً.

لقد أصبح الإنكار مضحكاً بقدر ما هو مؤلم: ضحك للعالم، وصدمة للداخل. فالخطر الحقيقي ليس في مفاوضات واشنطن نفسها، بل في عقلية القيادة التي تخاف من ظلالها قبل مواجهة الواقع. إن هذا الارتباك ليس مجرد عثرة تكتيكية، بل انعكاس لعجز سلطة بورتسودان عن إدارة لعبة السياسة بحنكة وهدوء.

في النهاية، ما حدث يثبت مرة أخرى أن الخوف المبالغ فيه، حين يتحكم في القرار، لا يخلق الأمن ولا يحقق المصالح، بل يحوّل القائد إلى نسخة هزلية من نفسه، يضحك عليه الجميع، ويخسر احترام حلفائه قبل خصومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!