رأي

أن نعيد إنتاج الفشل 

مها طبيق

 

 مها طبيق 

إلي شركاء المشروع :

لماذا يجب أن نستيقظ الآن؟

هناك علامات تحذيرية واضحة على أن مسارنا السياسي يتجه نحو الانحراف تستوجب التوقف والمراجعة ، لأن الصمت الآن مخاطرة استراتيجية تهدد مستقبل المشروع . ما نراه على أرض الواقع هو تفكك تنظيمي تتفرع الجماعات إلى كيانات صغيرة لا وزن لها ، وتُفتح أبواب “الشرعية” دون معايير واضحة يعيدنا عمليا إلي الدائرة ذاتها التي دمرت الدولة السودانية لعقود ، الاختلاف الوحيد هو تغيير الشعارات ولكن السلوك بقى كما هو .

حين يُصبح أي شخصين “حركة” أو ثلاث اشخاص “حزبًا”، لا نكون أمام تعددية سياسية ، وإنما أمام تمييع متعمد لفكرة التنظيم وتفريغ لمعنى المشروع . أصبح الدعم السياسي عرضًا للظهور ، ولا يخضع للمراجعة أو المساءلة ، وهذا يؤسس سوقًا للمنافع الذي يبتلع القائد والقاعدة معًا .

الخطر الحقيقي يكمن في غياب حوكمة القرار حيث لا يوجد إطار يضمن أن القرارات تُتخذ بعقلانية ومسؤولية بسبب انعدام آليات التوثيق والمحاسبة وبذلك لا يمكن متابعة الأداء أو تحميل المسؤولين نتائج أفعالهم . أضف إلي اختطاف الصوت السياسي وإنحصاره في دوائر ضيقة تسيطر على الخطاب ، ولا تمثل واقع الشارع أو الميدان ، فالنتيجة ، انقطاع الاتصال بين القيادة والناس ، وتحول القضية من مشروع عام إلى منصة تفاوض شخصية .

سؤال يحتاج جوابًا : ما هي أهدافنا النهائية من الحرب ؟ وما شكل الدولة التي نريد بناءها بعد الحرب ,؟ من يمثلنا ؟ بماذا يتم تفويضه بدون إجابات واضحة ، تتحول الحرب إلى غطاء مفتوح لإعادة إنتاج الفشل . ما نحتاجه الآن (بدون مواربة) هو : وقف العبث التنظيمي فورًا ، ووضع معايير واضحة للتمثيل والتحالف ، وعزل شبكات الانتهازية من دوائر القرار ، وفتح نقاش صريح حول تعريف الحرب ومسار ما بعدها . التاريخ السوداني أظهر أن أي مشروع تغييري لا يضبط نفسه سينتهي كنسخة أخرى من الفشل .

الوعي المتأخر لا ينقذ الأوطان ، والتغيير الذي يخاف من النقد لا يستحق الدفاع عنه . الخطر الحقيقي ليس في “العدو” بل في ما نعيد إنتاجه من فساد تنظيمي ، وغياب المساءلة ، واختطاف الصوت السياسي . الحل هو وقف العبث ، ووضع معايير واضحة ، وعزل الانتهازيين ، ونقاش صريح حول أهداف الحرب والمستقبل . الوقت لا ينتظر

إما تصحيح المسار الآن ، وإما تبرير فشل جديد لاحقًا… بلا أعذار .

مها الهادي طبيق

5 يناير 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!