
فاطمة لقاوة
أخطر أشكال العنف ضد النساء ليس ما يُمارس عليهن في السجون أو مناطق النزاع فحسب، بل ما يُرتكب بإسمهن من إنتقائية صارخة، تسييس للألم،وتزييف للمعاناة،مجموعات تدّعي الدفاع عن النساء وتختار متى تُدين ومتى تُصمّ، ليست مجرد مقصّرة، بل خائنة للضحايا، ومقوّضة للأساس الأخلاقي لأي خطاب حقوقي.
مجموعة «لا لقهر النساء» تتحمّل مسؤولية مباشرة عن خطاب أختار أن يرى بعض النساء ويغفل أخريات، يرفع راية الإدانة حيث تخدم سردية محددة، ويطويها حين يصبح الكلام عبئًا سياسيًا، لا يمكن تبرير هذا السلوك بالاجتهاد، ولا يُغتفر تحت أي شعار نسوي.
المنهج نفسه شوّهت به منظمات مثل «صيحة»: المهنية إستبدلت بالتحشيد، والتحقق باليقين المسبق،والضحايا بالروايات، والنتيجة واحدة: إضعاف مصداقية قضايا النساء، وتجريدها من بعدها الإنساني لصالح أيديولوجيا ضيقة.
السؤال الملح: أين كانت هذه الأصوات حين اعتُقلت نساء في عطبرة وكسلا وبورتسودان والأبيض، وواجهن تهمًا فضفاضة وعقوبات جائرة؟آين كانت هذة الأصوات عندما قُصفت النساء بالبراميل الحارقة و المسيرات وبعضهن نساء في حالات ولادة حرجة ،ماتن وهن يعانين الأمرين”وجع و آلم مخاض الولادة المتعسرة و هن في طريقهن مسعفات للمستشفيات،وآلم قصف المسيرات التي لا ترحم أحد”، لماذا غاب الغضب،واختفى البيان، وتحوّل “الانتصار للنساء” إلى شعارات جوفاء؟ هذا صمت إنتقائي يُدين أصحابه قبل أن يُدين الآخرين.
الأخطر أن هذا الخطاب الموجه من إستخبارات الجيش السوداني المُختطف من قِبل عصابة بورتسودان يرفض أي تحقيق مستقل، مفضّلًا التقارير المغلقة على التدقيق العام، والمواقف الجاهزة على مساءلة حقيقية.
تحوّلت قضايا النساء إلى سلعة سياسية،بسبب التقارير و البيانات الكاذبة التي تصدرها بعض نساء الحزب الشيوعي -(هالة الكارب و أميرة ،المتواطأت مع استخبارات بورتسودان)- اللائي تركن بعض الضحايا قابعات في سجون بورتسودان و الأبيض و كسلا والقضارف و عطبرة بلا حماية أو إنصاف بينما تلجأ مجموعات لا لقهر النساء الى نسج إدانات من خيالهن لنساء إفترضن انهن محجوزات في سجون نيالا،في الوقت الذي بدأت فيه دارفور تتعافى من أمراض الماضي المظلم بعد تحررها.
نقولها بصوت عالٍ: العدالة لا تُجزأ، الحقوق لا تُدار بالولاءات، والمرأة السودانية لا تُصنّف حسب الجغرافيا أو الإصطفاف السياسي و المناطقي.
من يعجز عن إدانة كل الإنتهاكات لا يملك أي شرعية للحديث باسم النساء.
الطريق لاستعادة شرف القضية واضح: آلية نسوية مستقلة، عابرة للتنظيمات والإصطفافات، تقوم على التوثيق المهني، والتحقق المستقل، والمعايير الدولية، وتضع كرامة النساء فوق أي حساب سياسي.
قضايا النساء أكبر من بيانات إنتقائية، وأسمى من أن تُستغل في معارك النفوذ.
ولنا عودة بإذن الله




