
حامد نحوله
لكل حرب سياسة ولكل سياسة منهج ولكل منهج أسس وقواعد، تبدأ من الإعداد وتنتهي بالمواجهة ومابينهما كر وفر الكر …. والفر ” .. الحرب ليست سباقاً سريعاً، بل ماراثوناً طويل النفس، تُختبر فيه الإرادة قبل السلاح، والعقيدة قبل العدة. في كل جولة من جولات القتال، هناك كرٌ يبعث الأمل، وفرٌ يُعيد ترتيب الصفوف، لكن النصر لا يُمنح إلا لمن يصبر، ويُحسن التقدير، ويُدرك أن المعركة لا تُقاس باللحظة، بل بالمحصلة في زمن الحروبالعسكريه .. هناك كر وفر .. قد تري القيادات الميدانية في الواقع علي الارض ان تراجع الجنود لاعطاء مساحه لتنظيم الصفوف هي اساسيه من اساسيات المعركه .. والخساره او النصر تحددها نهاية المعركه وليس بدايتها او ما تبقى منها ..
تختلف الأساليب وتتنوع وتتغير المنهجيات والسياسات، ويتطور الأداء معتمدا على التطور التكنولوجي والتقنيات الجديدة والمعلومات الاستخباراتية المتوفرة ودقتها، وفي المحصلة تتكاثف الجهود ويؤدي كل عمله باحترافية ومهنية.
وعند تكافؤ موازين القوى، يكون للتخطيط والاستباقية الدور الأكبر في حسم الموقف، ويبقى العامل البشري ومدى قناعته بما يقوم به الفصل في الحسم حتى في حالة اختلاف تلك الموازين .
العنصر البشري ومدى قناعته بما يقوم به وبالذات إذا كان الأمر مرتبطا بالقضية وحبها، يخلق المستحيل، فحب مشروع التحرر وانعكاسه على الأداء، والاستماته في الدفاع، قد يقلب الموازين لصالح صاحب القضية والحق الحرب كر وفر، لكن الثبات هو الفيصل. والفلول وحركات الارتزاق مهما انتفشت، ومهما روّجت لانتصاراتها، فهي إلى زوال، لأن مشروعها هش، وظهيرها ضعيف، وشرعيتها منعدمة. أما الدعم السريع ، فله الأرض، وله الشعب، وله التاريخ، وله العقيدة التي لا تُهزم في هذه اللحظة، لابد من التماسك، لا بد من الثقة، لا بد من الإيمان بأن النصر مع الصبر، وأن نجاح مشروع القضية العادلة لا يُبنى إلا حين تتوحد كلمتنا، وتُصوب رصاصاتنا نحو العدو الحقيقي ، لا نحو بعضنا البعض. فالحرب كر وفر، لكن النصر لا يُمنح إلا لمن لا يفرّ من مسؤوليته، ولا يكرّ عن مبادئه .
المهم أن يكون الانسان مقتنعا بما يقوم به، وتكون جميع طبقات المجتمع في الميدان وتدافع عن حقوقها ومكتساباتها، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي وحتى السياسي لها، فالكل يجتهد بما يملك، والكل مؤمن بما يقوم به، وهنا حتما تنتصر إرادة الشعوب وتستمر تلك الفئات التي تستحق الحياة، وتتلاشى وتندثر الفئات التي تعودت على الخذلان، وتقيس كل شيء بمقدار الكسب لا العطاء .
إرادة الشعوب الهامش التي تريد الحياة والحرية لا يمكن كسرها حتى ولو اجتمع الجميع ضدها،فاللحياة صولات وجولات وكر وفر والبقاء للحق والإرادة والعمل .




