اخبار

واشنطن تفتح بوابة الضغط الدولي: مؤتمر السفراء يضع الأزمة السودانية أمام اختبار الحسم الإنساني

التنوير ... نقلا عن سكاي نيوز

 

التنوير … نقلا عن سكاي نيوز 

مع اقتراب الأزمة السودانية من منعطف دبلوماسي بالغ الحساسية، تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن التي تستعد مطلع فبراير المقبل لاستضافة أول مؤتمر دولي على مستوى السفراء، في محاولة جادة لكسر طوق الكارثة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر في العالم اليوم.

 

🔹 خارطة الرباعية: الانتقال من التعهد إلى التنفيذ

بحسب مراقبين، يدخل مسار اللجنة الرباعية حيّز التنفيذ الفعلي في الثالث من فبراير، ضمن تحرك تقوده الولايات المتحدة لحشد دعم إنساني واسع، وتأسيس صندوق تمويل مباشر لمعالجة الفجوة الحادة في الغذاء والدواء داخل السودان.

مصادر دبلوماسية في واشنطن أكدت أن المؤتمر لا يهدف فقط إلى جمع التعهدات المالية، بل يسعى إلى وضع آليات عملية لفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان استدامتها، في ظل الإخفاقات المتكررة لمحاولات الإغاثة السابقة.

🔹 واشنطن ورسالة الاستعجال السياسي

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، قد مهّد لهذا التحرك بتصريحات شدد فيها على أن رؤية الرئيس دونالد ترامب تقوم على ضرورة إنهاء الأزمة السودانية «بأسرع وقت ممكن»، معتبراً أن الوضع الإنساني تجاوز كل حدود الاحتمال، ولم يعد يحتمل المناورات السياسية أو العسكرية.

🔹 رهان الهدنة الإنسانية… وعقبة الميدان

وتشير تسريبات من كواليس التحضيرات إلى أن المؤتمر يأمل في إعلان هدنة إنسانية اعتبارًا من الخميس 12 فبراير، غير أن هذا الرهان يصطدم بمعطيات ميدانية معقدة، أبرزها ما يصفه مراقبون بـ«التعنت المستمر» من جانب قيادة الجيش السوداني تجاه أي وقف دائم لإطلاق النار.

ويرى محللون أن هذا الرفض المتكرر يعرقل وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة، ويضاعف من حدة الكارثة في ولايات عدة، في وقت تراهن فيه واشنطن على أن يضع مؤتمر السفراء الأطراف العسكرية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين.

🔹 كارثة تتجاوز لغة الأرقام

ميدانيًا، تتفاقم المؤشرات الإنسانية مع تسجيل موجات نزوح جديدة في ولايات مثل جنوب كردفان، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية. وتؤكد مصادر إغاثية أن غياب الممرات الآمنة يحول دون إيصال المساعدات إلى ملايين المتضررين.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي لؤي قور، في حديث لـ«سكاي نيوز عربية»، إن واقع الحرب يعكس «مأساة إنسانية بالغة القسوة»، حيث يعاني الملايين من نقص حاد في الغذاء، وانعدام الرعاية الصحية، وتفشي الأمراض، مؤكداً أن دخول خارطة طريق الرباعية حيّز التنفيذ يمثل فرصة حقيقية  ربما أخيرة لفرض تهدئة تتيح إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

🔹 اختبار الإرادة الدولية

ويجمع خبراء على أن إصرار الجيش السوداني على ربط الملف الإنساني بالمكاسب العسكرية يجهض الجهود الدولية، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم بين الاكتفاء بالإدانة أو الانتقال إلى أدوات ضغط أكثر فاعلية.

ومع اقتراب الثالث من فبراير، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل تنجح واشنطن في تحويل الزخم الدبلوماسي إلى ممرات آمنة على الأرض، أم أن «فيتو» الميدان سيظل أعلى صوتًا من استغاثات الملايين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!