
التنوير متابعات
أصدرت المنظمة الدولية للهجرة تقريرًا جديدًا يكشف عن حجم المخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون السودانيون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا خلال العام الماضي. التقرير الصادم أظهر أن غالبية هؤلاء المهاجرين تعرضوا لانتهاكات خطيرة منذ مغادرتهم بلادهم وحتى وصولهم إلى السواحل الأوروبية.
وفقًا للتقرير، فقد تعرض المهاجرون لأشكال متعددة من العنف، بما في ذلك الضرب والتعذيب، والعمل القسري، والاحتجاز التعسفي، فضلًا عن سرقة وثائقهم الرسمية، مما جعل الرحلة محفوفة بالمخاطر على طول مسارات الهجرة غير النظامية.
طرق الهجرة اتسمت بالخطورة الشديدة، حيث أشار التقرير إلى أن 70% من السودانيين المتجهين إلى إيطاليا واجهوا الضرب والتعذيب، بينما كانت اليونان الوجهة الأكثر استقبالاً للمهاجرين السودانيين بنسبة 65% من إجمالي الواصلين برًا وبحرًا.
الأمر الأكثر قسوة هو مشاركة الأطفال في هذه الرحلات. وأوضح التقرير أن حوالي 30% من المهاجرين ينتمون إلى مجموعات تضم أطفالًا، ما يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات على أيدي شبكات التهريب. غالبية المهاجرين هم من الشباب الذكور الذين أُجبروا على مواجهة المخاطر وحدهم في طريق محفوفة بالعنف، مع القليل من الحماية القانونية أو الإنسانية.
وحذرت المنظمة من أن تدهور الوضع الاقتصادي وانهيار الخدمات الأساسية بفعل الحرب في السودان دفع آلاف المواطنين إلى خوض هذه الرحلات الخطرة، مؤكدين أن الهجرة لم تعد خيارًا، بل وسيلة للبقاء على قيد الحياة.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى تعزيز الحماية على طرق الهجرة، والعمل بجدية لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة داخل السودان، بما يضمن حماية المدنيين وتوفير البدائل الآمنة للنجاة من الحرب والفقر المدقع.
رحلة المهاجرين السودانيين إلى أوروبا لم تعد مجرد تنقل، بل أصبحت اختبارًا للبقاء، ومؤشرًا على حجم الانتهاكات التي تتعرض لها الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة الأطفال والشباب، على طول الطرق التي تسيطر عليها شبكات التهريب بلا رقيب أو محاسبة.




