جرائم الفاشر ودارفور: وثائق تكشف الوجه القاتم للانتهاكات وتؤكد ضرورة العدالة الفورية
سهيبة مريش نيالا

سهيبة مريش نيالا
عقدت اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق في مزاعم انتهاكات الفاشر مؤتمرًا صحفيًا مهمًا، كشفت خلاله عن نتائج تحقيقاتها القانونية والميدانية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في ولاية شمال دارفور، لتوضح حجم الجرائم المرتكبة ضد المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية.
وأوضحت اللجنة، التي تعمل باستقلالية كاملة وحياد تام، أن منهجية التحقيق شملت جمع الأدلة الميدانية، وسماع الشهود، وفحص المستندات الرسمية، والوقوف المباشر على مواقع الانتهاكات، وتحليل الوقائع وفقًا للقوانين الوطنية والدولية. وتهدف هذه التحقيقات إلى حماية المدنيين، وإنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
أظهرت التحقيقات تورط 75 متهمًا من عناصر ما يُعرف بـ”الاستنفار والمقاومة الشعبية” في إشعال الحرب بمدينة الفاشر. واستندت اللجنة إلى مستند رسمي ينص على تشكيل لجنة عليا للاستنفار، مع توجيه مباشر لتسليح عناصر الجماعة ومواصلة الحرب. وأكدت اللجنة أن هذه الأعمال ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، شملت استهداف المدنيين وزرع ألغام داخل الأحياء السكنية، بما ينتهك اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي. وصدرت أوامر قبض بحق المتهمين واستندت اللجنة في ذلك إلى المواد القانونية ذات الصلة بالقانون الجنائي السوداني وقوانين مكافحة الإرهاب.
كشفت اللجنة عن تحويل معسكر زمزم للنازحين من مرفق إنساني إلى قاعدة عسكرية فاعلة، عبر نشر قوات مسلحة، وإنشاء تحصينات، واستخدام آليات قتالية ثقيلة، مع إبقاء المدنيين والنازحين داخل المعسكر. واعتبرت اللجنة هذه الممارسات جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وحددت 15 متهمًا على صلة مباشرة بهذه الوقائع.
أثبتت التحقيقات حصول عناصر من الحركات المسلحة على آلاف القطع السكنية خارج الأطر القانونية، بما في ذلك 1500 قطعة لحركة العدل والمساواة و2930 قطعة لحركة تحرير السودان، عبر استغلال النفوذ السياسي والعسكري. وأكدت اللجنة أن هذا التخصيص يشكل اعتداءً على المال العام وينتهك القوانين السودانية للتخطيط العمراني والأراضي لسنة 1994.
تطرقت التحقيقات إلى حصول أفراد وجهات مرتبطة بحركات مسلحة على مبالغ مالية ضخمة من بنك السودان المركزي دون سند قانوني، ما أدى إلى تقويض نزاهة النظام المالي والمصرفي، ويُعد استغلالًا مباشرًا للنفوذ السياسي والعسكري.
كشف المؤتمر الصحفي عن القصف الجوي لسوق طرة الأسبوعي، الذي أسفر عن 480 قتيلًا و402 جريحًا، إضافة إلى تدمير واسع للممتلكات وإبادة أعداد كبيرة من الحيوانات. وأكدت اللجنة أن هذا الهجوم يمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأي التمييز والتناسب، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد يصل إلى إبادة جماعية حال ثبوت القصد الجنائي.
في ختام المؤتمر، شددت اللجنة على أن ما تم الكشف عنه يمثل وثيقة قانونية وحقوقية بالغة الأهمية توثق نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات الجسيمة. ودعت المجتمع الدولي إلى دعم العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب، مؤكدة أن لا سلام دون عدالة، ولا عدالة دون مساءلة، مشيرة إلى أن هذه التحقيقات هي خطوة أساسية نحو حماية المدنيين وترسيخ حكم القانون في دارفور والسودان عامة.




