
حامد نحوله
بعد أن تكشّف العجز الميداني الواضح على الأرض، وتوالت الإخفاقات العسكرية في معارك كردفان، لجأت الجهات المتضررة من هذا الواقع إلى الهروب للأمام عبر تصعيد إعلامي وسياسي مكثف، في محاولة بائسة لصناعة صورة نصرٍ زائف لا وجود له إلا في نشرات الأخبار وغرف المونتاج. جرى الترويج لعودة حركة الطيران وعودة المواطنين باعتبارها مؤشرات “استقرار”، بينما الحقيقة على الأرض تناقض هذا الخطاب تمامًا، إذ لا أمن حقيقي ولا سيطرة فعلية، وإنما ضجيج إعلامي هدفه الأساسي ترميم معنويات جيش مهزوز وشارع مأزوم.
هذا الضخ الإعلامي المكثف لم يكن سوى ملاذ أخير لقوى فلولية تعيش واحدة من أسوأ أزماتها الوجودية منذ نشأتها، بعد أن سقطت أسطورة “جيش الحركة الإرهابية” أمام إرادة الأشاوس وصبرهم وثباتهم. إن صناعة الانتصارات الوهمية ليست سلوكًا جديدًا على هذه المنظومة، فقد دأبت منذ اندلاع الحرب على تغطية هزائمها المتكررة بالصور المفبركة، والتصريحات الجوفاء، والاعتماد على دعم خارجي أعمى، لا يغير من موازين الواقع شيئًا.
ورغم محاولات إعلام الفلول المأجور خداع الرأي العام الداخلي والخارجي عبر هذه المسرحيات الدعائية، إلا أن الحقائق لا يمكن طمسها مهما طال الزمن. فالواقع يؤكد أن هذه القوى تعيش حالة ارتباك غير مسبوقة، وأن منظومتها الأمنية باتت هشة، وكيانها مكشوفًا، ومستقبلها غامضًا. لقد أثبتت التجارب أن من يتكئ على الظلم لا بد أن يسقط، وأن من يحارب الحق لا يمكن أن ينتصر مهما امتلك من سلاح أو حظي بدعم إقليمي.
إن الفرق شاسع بين من يراهن على قوة مهزومة زائلة، ومن يؤمن بأن العزة لله وحده، وأن النصر من عنده، وأن سننه في التاريخ لا تحابي أحدًا. لقد فشلت الدعاية الموجهة إلى الداخل والخارج، وجفّت منابع التضليل بعد أن تكشفت الحقائق وانفضح المستور، ولم تعد تلك الأكاذيب قادرة على استقطاب التأييد المخدوع.
وسيظل الجيش الضعيف، مهما علا ضجيج إعلامه وتضخمت دعايته، كيانًا هشًا في أعين الأشاوس الحقيقيين المؤمنين بعدالة قضيتهم، لا وزن له إلا بقدر ما يمنحه له المتخاذلون، أما إرادة الشعوب فلا تهزمها أسافير ولا تصنعها أوهام النصر.




