اختطاف طفلتين بمحلية الدبة بالولاية الشمالية يسلط الضوء على معاناة النازحين في ظل النزاع
عبد الناصر حمزة

عبد الناصر حمزة
في ظل استمرار النزاع الداخلي وتفاقم الأوضاع الإنسانية، لم يسلم النازحون السودانيون من المخاطر التي تهدد حياتهم، حتى في المناطق التي يُفترض أنها تحت حماية الدولة. ففي اليوم العشرون من شهر يناير 2026م، شهدت محلية الدبة بالولاية الشمالية حادثة مأساوية تمثلت في اختطاف طفلتين نازحتين، أُصيبت إحداهما أثناء عودتهما من مكان عمل والدتهما، وهو الحادث الذي أثار صدمة واسعة بين السكان المحليين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
ولم تكن هذه الجريمة الأولى في مناطق تقع تحت سيطرة القوات النظامية، إذ سبق تسجيل حالات مشابهة، حيث تعرض أطفال ونساء لانتهاكات مقلقة، مع غياب فعّال للمؤسسات العدلية والرقابية. وتؤكد هذه الحوادث استمرار ضعف آليات حماية المدنيين والنازحين، وغياب الاستجابة السريعة للجرائم المرتكبة بحق الفئات الأكثر ضعفًا.
ويؤكد الخبراء أن هذه الانتهاكات تعكس حاجة ماسة لتدخل المنظمات الدولية والمحلية المتخصصة في حماية الأطفال ودعم الأسر المتضررة. كما يشددون على أهمية توثيق هذه الجرائم ومساءلة المسؤولين عنها، لضمان عدم تكرارها، وتعزيز شعور الأمن لدى المجتمعات المتأثرة بالنزاع.
ويشير المختصون إلى أن الأطفال والنساء في المناطق المتأثرة بالنزاع يواجهون مخاطر مضاعفة بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة، مما يجعل توفير الحماية النفسية والقانونية لهم أمرًا ضروريًا. وينبغي للمجتمع المدني وحقوقيين محليين ودوليين العمل معًا لتقديم الدعم للضحايا، ومتابعة أي انتهاكات، لضمان محاسبة الجناة وتعزيز سيادة القانون.
إن هذه الحوادث تؤكد مرة أخرى أن حماية النازحين والأطفال في السودان تتطلب جهودًا متضافرة من السلطات المحلية والمجتمع المدني والمنظمات الإنسانية، مع ضرورة تعزيز الرقابة القانونية وتفعيل مؤسسات الحماية. فالعدالة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات هي الطريق لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم، ولتوفير بيئة آمنة للأطفال النازحين وأسرهم، وهو ما يظل الهدف الأسمى لكل جهود المجتمع المدني.




