رأي

حكومة تأسيس تمت الشرعنة الدولية… وبقي امتحان الداخل

اسماعيل هجانة

 

إسماعيل هجانة

“ما سأكتبه اليوم ليس تحليلًا أو خبرًا… شيء من الحكايات التي لا تُقال.”

اعترافات دولية غاب قوسين أو أدنى بحكومة «تأسيس».

وهذه ليست تسريبات أو رغبات سياسية؛ هي في الواقع نتاج تفاهمات محسوبة بين أطراف مؤثرة في القرار الدولي من العيار الثقيل، من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وبينهما بين بين، بما في ذلك أطراف أوروبية فاعلة تحاول أن تكون قريبة من الملف حتى لا يفوتها امتياز لاحق. وإرادة محلية وداخلية جامحة وقادرة…

جرى فيها تقاطع المصالح على قاعدة واحدة: إنهاء حالة السيولة، وفرض إطار انتقالي قابل للضبط والزمننة.

والأهم هنا أن الشرعنة والشرعية الدولية قد تمّت فعليًا، بوصفها حدثا تجاوز الاحتفائية إعلانًا احتفاليًا أو موقفًا دعائيًا، لتكون أساس صلب ومتين كترتيب سياسي–قانوني مكتمل الأركان داخل دوائر القرار الدولي. الاعتراف لم يعد سؤالًا معلّقًا، كما في السابق إنما واقعًا مُدارًا بدقة متناهية، فوق شرعية الشروط وتحت ممسكات القبول المشترك، ومربوطًا بآليات متابعة نافذة، ونوافذ زمنية، ومعايير أداء. الخارج حسم خياره، وانتقل من مرحلة الانتظار إلى مرحلة ضبط الايقاع، بعد انكشاف إدوار اللاعبين والداعمين للبرهان من معسكر متماسك ظاهريا ومفكك داخليا. ومن اختبار النوايا إلى محاسبة النتائج تتموضع تأسيس.

هذا التحوّل يضع التحالف أمام التزامات محددة زمنيًا، لا تقبل التأجيل ولا تحتمل الخطاب الفضفاض. المرحلة القادمة تُدار بعقل الدول لا بعقل البيانات، وبمنطق التنفيذ لا بمنطق التوازنات الرمزية.

الاعتراف تم، وكان مشروطًا بخطوات واضحة: بنية حكم قابلة للإدارة، قيادة سياسية منضبطة، خارطة طريق مختصرة، وأدوات تنفيذ سريعة تمسك بالأرض والموارد والخدمات، وتفتح أفقًا مرتبطًا بملفات داخلية وخارجية ذات أبعاد دولية حساسة.

لا تحتمل التأجيل أو التسويف.

خليني أقول بصورة أكثر وضوحًا: اللحظة تتطلب نقلة نوعية في التفكير والأداء والسرعة.

التفكير البراغماتي الحاذق والمخيف هو المطلوب الآن. تقاطع المصالح الدولية لا ينتظر من يُرتّب صفوفه ببطء، إنما يفرض وقائع على من يتأخر. خلط الأوراق جارٍ قبل اكتمال الترتيب، ومن لا يعيد التموضع سريعًا سيجد نفسه خارج الإطار المرسوم مسبقًا وخارج حدود المقبول، مهما كانت شرعيته الرمزية أو تاريخه النضالي.

التحالف مطالب الآن بالانتقال من مرحلة إدارة التوافق المرن إلى مرحلة إنتاج القرار الصعب والقاسي والموضوعي بلا عاطفة، ومن منطق الاحتواء إلى منطق الحسم المسؤول.

أي تردّد سيُقرأ كعجز، وارتباك وغياب رؤية ورويّة معيب، وأي تأخير سيُترجم إلى بدائل تُصاغ خارج الإرادة الوطنية.

هذه هي لحظة الاختبار.

الحاسمة والفاصلة.

إما التقاط الفرصة ببراعة واقتدار، وبناء سلطة انتقالية فعّالة تستجيب لشروط الداخل والخارج معًا،

أو ترك الفراغ ليُملأ بتفاهمات تُفرض من دون شراكة حقيقية.

الزمن السياسي تغيّر.

ومن لا يغيّر أدواته الآن، سيتحوّل إلى هامش في لحظة كان يمكن أن يكون فيها مركزًا.

والحكاية القاسية هنا أن الشرعنة الدولية، وقد استقرت، تُحوِّل القيادة من موقع التبرير إلى موقع المساءلة المباشرة وتحمل المسؤولية. الأعذار التي كانت تُستهلك في مرحلة الانتظار سقطت، ومساحات المناورة أُغلقت، ولا مجال لأن يتأخر أي خطاب عن الفعل، لأنه سيُقرأ كعجز مُكلف حدّ الإرهاق والشلل. المرحلة ستفرض أسماء تتحمّل القرارات، وتوقّعها، وتدفع ثمنها باللبن أو بالدم، لا واجهات تُراكم الكلام كما كان. من يتقدّم اليوم يُحاسَب على النتائج، ومن يتراجع أو يتلكأ يُستبدل ببدائل جاهزة تُصاغ خارج الإرادة والتوقّع. هنا تُقاس القيادة بالفعل في الزمن المحدد والحرج، وهنا تُفرَز الصفوف بلا مجاملة.

من يعجز عن القرار اليوم أو يتردّد، يُستبعد غدًا.

اللهم إلا قد بلغت فاشهد.

إسماعيل هجانة

الحكاية الأعمق من الحرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!