تقارير وتحقيقات

الهدنة الإنسانية في السودان: بارقة أمل وسط مخاطر مستمرة

التنوير : نقلا عن سكاي نيوز عربية

 

التنوير : نقلا عن  سكاي نيوز عربية

رحبت قوى مدنية وسياسية سودانية بتصريحات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، حول إحراز تقدم ملموس باتجاه هدنة إنسانية في السودان، معتبرة إياها بارقة أمل طال انتظارها، لكنها حذرت في الوقت ذاته من مخاطر تحويل هذه الهدنة إلى فرصة لإعادة التحشيد العسكري واستمرار النزاع بصورة أعنف.

أهمية الهدنة الإنسانية

قال طه عثمان إسحق، نائب رئيس لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في تحالف القوى المدنية الديمقراطية “صمود”، إن الحديث عن اتفاق هدنة إنسانية يمثل “خبرًا مهمًا طال انتظاره من قبل السودانيين لفترة طويلة”. وأضاف أن نجاح هذه الهدنة يجب أن يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وليس مجرد “استراحة محارب”، مشددًا على ضرورة ارتباط أي هدنة بعملية سياسية شاملة.

وأكد إسحق أن أي مسار سياسي ناجح يجب أن يضمن مشاركة كل القوى المدنية والسياسية باستثناء الحركة الإسلامية وواجهاتها، لتحقيق وحدة السودان وبناء حكم مدني ديمقراطي وجيش قومي مهني واحد. وشدد على أن عدم مراعاة هذا الشرط قد يؤدي إلى ترسيخ وضع سلطتين أو دولتين داخل دولة واحدة، وهو ما قد يقوض فرص السلام المستدام.

مؤشرات تطبيق الهدنة على الأرض

وأشار الخبير الدولي في شؤون العمل الإنساني صلاح الأمين إلى أن مؤشرات تطبيق الهدنة بدأت فعليًا في عدة مناطق، من خلال زيارات مسؤولين دوليين رفيعي المستوى إلى الفاشر وأجزاء أخرى من دارفور، إضافة إلى إنشاء جسر إنساني أطلقه الاتحاد الأوروبي لتسهيل إيصال المساعدات.

وأوضح الأمين أن هناك اتفاقات غير معلنة سمحت للمنظمات الدولية بالعمل الإنساني والحد من القصف الجوي في بعض المناطق، مع توقع توسيع هذه الترتيبات لتشمل مناطق مثل مثلث كادقلي-الأبيض-الدلنج. لكنه حذر من تحديات التمويل، مشيرًا إلى أن الموارد المتوفرة حاليًا لا تتجاوز 27% من الاحتياجات المقدرة بحوالي 7 مليارات دولار، ما قد يعرقل الوصول الكامل إلى المحتاجين إذا لم يتم توفير دعم إضافي سريع.

التحذيرات من استغلال الهدنة

حذر خبراء وقوى مدنية من احتمالية استغلال الهدنة الإنسانية من قبل أطراف الصراع كفرصة لإعادة الانتشار والتحشيد العسكري. وقال الأمين إن نجاح الهدنة الإنسانية يعتمد على مراقبة دقيقة للانسحابات العسكرية وضمانات دولية لعدم استخدام فترة الهدنة لإعادة تنظيم الصفوف، مؤكدًا أن أي إخفاق في ذلك قد يؤدي إلى تصعيد أكبر للنزاع.

موقف القوى المدنية وتصنيف الإخوان

أكد خالد عمر يوسف، القيادي في تحالف “صمود”، أن القوى المدنية والسياسية ترحب بالإعلانات المتعلقة بالهدنة، مشيدًا بنتائج مؤتمر صندوق السودان الإنساني الذي شهد تعهدات دولية تجاوزت الملياري دولار، بما في ذلك التزام الولايات المتحدة والإمارات بتسهيل التمويل.

ولفت يوسف إلى تصريحات بولس بشأن تصنيف جماعة الإخوان في السودان (الحركة الإسلامية) كمنظمة إرهابية، موضحًا أن القوى المدنية تنتظر الانتهاء من الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بهذا التصنيف، لما له من تأثير مباشر على فرص إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار في السودان والإقليم. وأكد أن الحركة الإسلامية السودانية تمثل العائق الأساسي أمام وقف الحرب، وأن إدراجها في قوائم الإرهاب قد يسهم في إزالة العوائق أمام المسار السياسي والإنساني.

تصريحات بولس وزخم الدعم الدولي

كشف مسعد بولس في مقابلة خاصة مع “سكاي نيوز عربية” عن وجود قبول مبدئي من طرفي الصراع للآلية الأممية، مع قرب الانتهاء من الصياغة النهائية للحل، انطلاقًا من هدنة إنسانية تشمل ترتيبات لانسحابات عسكرية محددة لتسهيل العمليات الإنسانية.

وأشار بولس إلى الزخم الدولي المتزايد لدعم المسار التفاوضي، بما في ذلك تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل مباشر لدفع جهود الحل، ونجاح مؤتمر صندوق السودان الإنساني الذي شهد تعهدًا من دولة الإمارات بدعم قيمته 500 مليون دولار.

كما أشار بولس إلى أن عملية تصنيف فروع الإخوان في السودان كمنظمات إرهابية “تتطلب بعض الوقت”، مؤكداً أن العمل جارٍ على مؤسسات ومنظمات أخرى في بلدان مختلفة، وسيتم الإعلان عنها تدريجيًا، وهو ما يُنظر إليه كخطوة استراتيجية لتعزيز فرص إحلال السلام ووقف الحرب.

هذا التقرير يقدّم نظرة شاملة للهدنة الإنسانية في السودان، من مؤشرات تطبيقها على الأرض إلى المخاطر المحتملة، ومواقف القوى المدنية، والدعم الدولي، مع التأكيد على ضرورة ربط أي هدنة بعملية سياسية شاملة لضمان استدامة السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!