تقارير وتحقيقات

نيالا تقود خطاب السلم المجتمعي: : حراك دعوي واسع في المساجد بقيادة دائرة التوجيه والخدمات

التنوير تقرير

 

التنوير تقرير

شهدت مدينة نيالا، عاصمة حكومة الوحدة والسلام بولاية جنوب دارفور، حراكاً دعوياً واسعاً داخل عدد من مساجدها، في خطوة هدفت إلى تعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التعايش والوئام بين مختلف مكونات المجتمع. ويأتي هذا النشاط ضمن برنامج تنسيقي تقوده دائرة التوجيه والخدمات برئاسة العميد حسين خدام، وبمشاركة عدد كبير من الأئمة والدعاة في المدينة، حيث خصصت خطب الجمعة التي أقيمت في الثالث عشر من مارس 2026 للحديث عن قضايا الاستقرار المجتمعي والأمن الفكري ومخاطر توظيف الدين في الصراعات السياسية.

ويمثل هذا الحراك الدعوي جزءاً من جهود أوسع تسعى إلى تعزيز خطاب الاعتدال والوسطية داخل المجتمع، في ظل الظروف السياسية والفكرية التي تمر بها البلاد، والتي تتطلب دوراً متقدماً للمؤسسات الدينية في ترسيخ ثقافة السلام ونبذ الفرقة والتطرف.

مبادرة دعوية لتعزيز الاستقرار

أوضحت دائرة التوجيه والخدمات أن تنظيم هذا النشاط جاء ضمن برنامج يستهدف توحيد الرسالة الدعوية في المساجد بما يخدم أهداف الاستقرار الاجتماعي ويعزز روح التضامن بين المواطنين. وقد تم التنسيق مع عدد من الأئمة والدعاة في مساجد رئيسية بمدينة نيالا، حيث ركزت خطب الجمعة على مجموعة من الرسائل الدينية والاجتماعية التي تدعو إلى التماسك المجتمعي وتعزز قيم الاعتدال.

وأكد العميد حسين خدام، رئيس دائرة التوجيه والخدمات، أن هذه المبادرة تأتي في إطار رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الفكري والاجتماعي داخل المجتمع، مشيراً إلى أن المنابر الدينية تمثل إحدى أهم أدوات بناء الوعي المجتمعي وترسيخ قيم السلام والتسامح.

وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً دينياً مسؤولاً يبتعد عن الاستقطاب السياسي ويعزز الوحدة الوطنية، مؤكداً أن المساجد يمكن أن تلعب دوراً محورياً في توجيه المجتمع نحو قيم التعايش والتضامن.

نيالا نموذج للتعايش

ركزت خطب الجمعة في مختلف المساجد المشاركة على إبراز مدينة نيالا بوصفها نموذجاً للتنوع الاجتماعي والتعايش السلمي، حيث يعيش فيها مواطنون من خلفيات ثقافية وقبلية متعددة، وهو ما يجعل الحفاظ على السلم المجتمعي فيها أمراً بالغ الأهمية.

وأشار الأئمة في خطبهم إلى أن المدينة عرفت عبر تاريخها حالة من التسامح والتعايش بين مكوناتها المختلفة، مؤكدين أن هذا الإرث الاجتماعي يمثل ركيزة أساسية ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها.

كما شدد الخطباء على أن الوحدة المجتمعية تمثل الأساس لأي مشروع يسعى إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، وأن الحفاظ على هذا التماسك يتطلب خطاباً دينياً مسؤولاً يركز على القيم المشتركة بين المواطنين.

وأكدوا أن دور المساجد لا يقتصر على أداء الشعائر الدينية فحسب، بل يمتد ليشمل الإسهام في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع.

تحذير من توظيف المنابر سياسياً

تناولت الخطب كذلك قضية الأدلجة السياسية للخطاب الديني، حيث حذر الأئمة من استغلال المنابر في تمرير أجندات سياسية أو حزبية قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع.

وأكد الخطباء أن المنبر الديني ينبغي أن يظل مساحة جامعة تعزز القيم الأخلاقية والإنسانية، بعيداً عن أي استقطابات سياسية أو فكرية قد تضعف وحدة المجتمع.

وأشاروا إلى أن الإسلام يقوم على مبادئ الاعتدال والوسطية، ويرفض استخدام الدين كأداة للتحريض أو الانقسام، مؤكدين أن حماية المجتمع من خطاب الكراهية والتطرف تمثل مسؤولية مشتركة بين العلماء والدعاة ومؤسسات المجتمع المختلفة.

الأمن الفكري في صدارة الرسائل

احتل موضوع الأمن الفكري مساحة كبيرة في خطب الجمعة، حيث دعا الأئمة إلى ضرورة تحصين المجتمع من الأفكار المتطرفة التي قد تهدد استقراره ووحدته.

وأوضح الخطباء أن الأمن الفكري يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف، وأن تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال يسهم في حماية المجتمع من الانقسامات الفكرية والسياسية.

كما دعوا المصلين إلى الالتفاف حول قيم السلام والتسامح والعمل على نشر ثقافة الحوار والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على السلم المجتمعي.

وأكدوا أن مواجهة الأفكار المتطرفة لا تتحقق فقط عبر الإجراءات الأمنية، بل أيضاً من خلال نشر الوعي وتعزيز التعليم الديني الوسطي الذي يقوم على قيم الرحمة والعدل والاعتدال.

مشاركة واسعة من مساجد المدينة

شهد الحراك الدعوي مشاركة واسعة من عدد من المساجد البارزة في مدينة نيالا، حيث شارك في هذا النشاط عدد من الأئمة والدعاة الذين تناولوا في خطبهم قضايا السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار.

ومن بين المساجد المشاركة: المسجد الكبير، ومسجد الشيخ مدني الطاهر، ومسجد جامعة نيالا الذي ألقى فيه الخطبة الدكتور عمر الطاهر، إلى جانب مسجد الكوارته الذي تحدث فيه الشيخ الطاهر محمد.

كما شارك مسجد حي عباد الرحمن الذي أمّ فيه الشيخ محمد إبراهيم، ومسجد أنصار السنة في حي السينما بخطبة للشيخ محمد إدريس، ومسجد حي النهضة العفيف الذي تحدث فيه الشيخ أبو رقية.

وشمل الحراك كذلك مجمع نور البيان في حي تكساس الذي ألقى فيه الخطبة الشيخ أحمد أبو القاسم، ومسجد دوماية العتيق بخطبة للشيخ حبيب إبراهيم، إضافة إلى مسجد الإحسان في حي النهضة الذي تحدث فيه الدكتور إبراهيم التجاني، إلى جانب مسجد موقف الجنينة.

كما شارك عدد من الأئمة في مساجد أخرى، من بينهم الشيخ الهادي محمد آدم موسى في مسجد النور، والشيخ الحاج جودة الله سليمان في مسجد حي المهاجر، والشيخ غياشي جمعة حسين في مسجد المهاجر جنوب، والشيخ عيسى سليمان عبدالحميد في مسجد حي العرب مهدي شورة.

وامتد هذا النشاط الدعوي ليشمل مناطق أخرى خارج مدينة نيالا، حيث أقيمت خطب مماثلة في أربعة مساجد بمدينة الضعين، إضافة إلى مسجدين في مدينة المجلد، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة الخطاب الديني الداعم للسلم المجتمعي في عدد من مدن الإقليم.

رسالة دعوية لتعزيز السلام

خلص الأئمة والدعاة المشاركون في هذا الحراك الدعوي إلى التأكيد على أن تعزيز ثقافة الاعتدال والوسطية يمثل الطريق الأمثل لحماية المجتمع من الانقسامات الفكرية والسياسية.

وأشاروا إلى أن ترسيخ السلم المجتمعي يتطلب تعاوناً وثيقاً بين المؤسسات الدينية والمجتمعية، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك يقوم على قيم التسامح والتعايش.

وفي ختام هذا الحراك، أكدت دائرة التوجيه والخدمات برئاسة العميد حسين خدام أن هذه المبادرة تمثل خطوة ضمن سلسلة من البرامج التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الفكري والاجتماعي، والعمل على ترسيخ ثقافة السلام باعتبارها خياراً استراتيجياً لمستقبل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!