
متابعات
حذّرت الباحثة المصرية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أماني الطويل، من أن استمرار الصراع في السودان قد يقود إلى تفكك البلاد وتحولها إلى مناطق متنازعة، في ظل غياب توافق سياسي حقيقي يضمن بناء دولة مستقرة وقادرة على البقاء.
وقالت الطويل إن القوى السياسية، خاصة في مناطق الهامش، مطالَبة بالاضطلاع بدور محوري في حماية وحدة الدولة السودانية، عبر العمل على صياغة عقد اجتماعي عادل يعالج جذور التهميش ويؤسس لشراكة وطنية متوازنة. وأشارت إلى أن الفرصة التاريخية التي أتاحتها ثورة ديسمبر لم تُستثمر بالشكل المطلوب، نتيجة تغليب مقاربات عرقية وضيقة على حساب مشروع وطني جامع.
وأوضحت الطويل أن مجموعات محدودة العدد لكنها منظمة استطاعت أن تفرض تأثيرًا أكبر في المشهد السياسي، مقارنة بالأغلبية الواسعة غير المنظمة، معتبرة أن الانقسامات داخل المكوّن المدني تمثل أحد أبرز العوائق أمام تشكيل موقف موحد يعبر عن مصالح المواطنين الحقيقية.
وأكدت أن الخطاب السياسي، رغم أهميته، لا يكفي وحده لوقف الحرب أو لإحداث تغيير فعلي في موازين العملية السياسية، مشددة على أن الحل يكمن في توحيد القوى المدنية وتجاوز الخلافات والصراعات البينية التي أعاقت بناء جبهة سياسية فاعلة وقادرة على التأثير.
وأضافت أن تعديل موازين القوى بين الأقلية المنظمة والغالبية غير المنظمة يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق تحول سياسي يخدم مصالح غالبية السودانيين، لافتة إلى أن تراجع التأييد الشعبي للنخب الثورية يعكس بحث المواطنين عن أي مخرج للأزمة، مهما كانت كلفته.
واختتمت الطويل تحذيراتها بالقول إن استمرار الحرب يضع السودان أمام اختبار مصيري يتعلق بقدرة القوى المدنية على إعادة تنظيم نفسها، محذرة من أن الفشل في ذلك قد يدفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى القبول بحلول قصيرة المدى لا تخدم مصالحهم على المدى الطويل، ولا تؤسس لاستقرار مستدام.




