تحالف “صمود” يكثّف تحركاته في أديس أبابا للتأثير على موقف مجلس السلم والأمن بشأن عضوية السودان
التنوير متابعات

التنوير .. متابعات
أجرى وفد من تحالف “صمود”، الاثنين، سلسلة مشاورات في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، وذلك قبيل انطلاق القمة الإفريقية، في مسعى للتأثير على مداولات مجلس السلم والأمن بشأن وضع السودان داخل المنظمة القارية.
وأوضح التحالف أن تحركاته تستهدف الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس السلم والأمن، باعتباره الجهة المخوّلة بالنظر في قرارات تعليق أو استعادة عضوية الدول التي تُخالف الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي. ومن المقرر أن يعقد المجلس التنفيذي للاتحاد دورته الـ48 يومي 11 و12 فبراير 2026، على أن تُختتم أعمال القمة باجتماع رؤساء الدول والحكومات يومي 14 و15 فبراير.
وقال المتحدث باسم التحالف، د. بكري الجاك، في تصريح لـ“راديو دبنقا”، إن الأسباب التي أدت إلى تعليق عضوية السودان لا تزال قائمة، مشيراً إلى استمرار غياب حكومة ذات شرعية منذ إجراءات 25 أكتوبر 2021، وما تبعها من حل مؤسسات الحكم الانتقالي وإعلان حالة الطوارئ.
وأضاف أن اندلاع الحرب لاحقاً لم يغيّر من جوهر الأزمة السياسية، معتبراً أن بعض أطراف الصراع تسعى إلى توظيف القتال لاستعادة شرعية سياسية كانت قد فقدتها قبل اندلاع المواجهات.
وكان السودان قد جمّد عضويته في منظمة “إيغاد” في 20 يناير 2024 احتجاجاً على مشاركة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في قمة استثنائية للمنظمة، قبل أن يعلن عودته إليها قبل يومين، في خطوة رأى فيها مراقبون تمهيداً لتحركات أوسع تتعلق بعضويته في الاتحاد الإفريقي.
وأكد الجاك أن انتقادات التحالف للاتحاد الإفريقي لا تستهدف المؤسسة في حد ذاتها، وإنما ترتبط – بحسب تعبيره – بطريقة إدارة الملف السوداني، والتي اعتبر أنها تتعامل مع الأزمة كحدث طارئ، دون مقاربة شاملة لتعقيداتها السياسية والأمنية.
وأشار بيان صادر عن التحالف إلى وصول وفد برئاسة د. عبدالله حمدوك إلى أديس أبابا بالتزامن مع انعقاد القمة، حيث يعتزم عقد لقاءات مع وفود الدول المشاركة لعرض رؤية التحالف بشأن وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.
كما انتقد الجاك دعوة أطراف سودانية لاجتماعات إقليمية دون التشاور المسبق بشأن الجهات المخولة بالمشاركة، معتبراً أن هذا النهج لا يسهم في معالجة جذور الأزمة أو بناء توافق وطني واسع.
وفي السياق ذاته، أقرّ بوجود جهود تقودها مصر والجزائر إلى جانب دول أخرى لدعم استعادة عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، واصفاً هذه التحركات بأنها تمثل تحدياً لتحالف “صمود”، الذي يتمسك بالإبقاء على قرار التعليق إلى حين معالجة أسبابه.
وتولت مصر رئاسة مجلس السلم والأمن الإفريقي لشهر فبراير خلفاً لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويضم المجلس 15 عضواً، خمسة منهم يُنتخبون لمدة ثلاث سنوات، وعشرة لمدة عامين، ويتولى مسؤولية تنفيذ قرارات الاتحاد ومنع النزاعات وتسويتها.
وشدد الجاك على أن مسألة الشرعية تُعد من أبرز العقبات أمام أي مسار للسلام، معتبراً أن منح شرعية سياسية لأي طرف من أطراف النزاع في ظل استمرار الحرب من شأنه تعقيد الأزمة. وأضاف أن غياب حكومة شرعية ما زال يعرقل إطلاق عملية سياسية مستقرة، مؤكداً أن موقف التحالف يستند – بحسب قوله – إلى قراءة موضوعية للواقع.
وختم بالتأكيد على أن تحالف “صمود” سيواصل جهوده للضغط من أجل وقف الحرب وتهيئة بيئة سياسية تسمح بتشكيل سلطة انتقالية جديدة قائمة على شرعية متوافق عليها، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لإنهاء الأزمة السودانية.




