رأي

الفريق /إبراهيم جابر وثورة البركان المكتوم :

سيف الدين صالح هارون 

 

 سيف الدين صالح هارون 

ما إن لاحت بارقة أمل العودة مرة اخري الي المدينة الخراب الخرطوم بعد كم هائل من العذابات والجراحات والهموم إلا وأن بدأت بوادر الشقاق والصراع الخفي ببن دهاقنة النظام المتخبط مابين وهم العودة الحقيقية ومخاطر حرب لم تزل تطل برأسها وأسباب استمرارها ما تزال تهدد أطراف المدينة من منافذها الغربية بين الفينة والحين . كما وأنه لم تزل آثار بقاء مخلفاتها القاتل يقضي علي أحلام العودة التي يتوق لها الملايين من الذين هجروها من نازحين ولاجئين . وفي هذا الخضم من التردد والتوجس والتمنع والتخوف للكثيرين الذين فقدوا كل مصوغات ودوافع العودة لمنازلهم وأعمالهم وسبل معاشهم والظروف المقنعة لتلك العودة ، لم يرعو من أوكلت اليهم مهام ادارة شأن هذه الحرب وإصلاح ما أفسدته طيلة أعوام استمرارها من ان يقدموا اسباباً مقنعة لتلك العودة وتهيئة الظروف المشجعة لذلك ؛ بل شرعوا غير مبالين في الإقدام علي سلوكيات محبطة كانت نتاىجها صادمةً لكثير من القادمين . ومن تلك النتاىج التي نعني تكوين لجان منها لجنة إعمار ولاية الخرطوم وإعادة المواطنين التي يترأسها الفريق اول إبراهيم جابر عضوء مجلس السيادة الانتقالي والملي العسكري الذي تقع علي عاتقه مسولية الحكومة الحالية ؛ وهو من الشخصيات التي احدثت جدلا واسعا وتعرضت لاستهداف انتقائي منظم من عدد من الدوائر الإعلامية المعروفة ووجهت بهجوم عنصري لا يختلف اثنان حوله وعلي عدد من القيادات العسكرية والقيادية الاخري بفهم جهوي صادم ليس لشي موضوعي سواء انهم ينتمون لمجموعات مناطقية ينتمي لها افراد القوات التي تقاتل النظام . وقد امتصت تلك القيادات بما فيهم الفريق ابراهيم جابر هذه الصدمة المؤلمة وظلت تواصل عملها بثبات وهي تقاوم جسارة وقساوة التيار – وهنا لا ندافع عن الفريق / جابر وهو بالطبع يتحمل مسؤلية خياره السياسي والتنظيمي في مشاركة النظام وتلك قناعات شخصية ليس من حقنا الخوض فيها وهو شأن وطني وقومي عام لا احد بمقدوره سلبه منه وهو قادر علي الدفاع عنه وله مطلق الخيار في ذلك – وانما الضرورة الاخلاقية تقتضي تسليط الضوء علي الرموز القومية التي تنخرط في مجال العمل العام خصوصا عندما يتعلق الامر (بمهددات الامن القومي وسيادة الدولة وحماية امنها وترابها ومواطنها الذي لا تهمه منطلقات مفاهيم التحيز السياسي والآيدولوجي العام . والفريق / جابر كشأن رصفائه في منظومة المؤسسة العسكرية والتنفيذية تصدوا للعمل العام وفقا للصلاحيات الدستورية الممنوحة لهم لإدارة شأن هذه الحرب ولا نريد هنا ان نتسبق الاحداث ولكن كما يقال ( إن الشريعة عليها بالظاهر والظواهر ) وما يظهر الآن للعيان ووفقا للتسريبات ان هناك (شبه شبهة فساد) حول عدد من المشاريع التي تبنتها تلك اللجان المكونة في ظل مسار هذه الحرب ومن حق الرأي العام ان يتقصي حقيقة هذه الاخبار خصوصا وان البلاد في حالة حرب وقوانين حالات طوارئ يصعب من خلالها الوصول لحقائق الأمور والحديث حولها داخليا يعتبر من شبه المستحيلات والمحرمات .. رغم ان هناك اجراءات نسمع عنها ترشح في الاخبار هنا وهناك ومنها ( اقالة او طلب استقالة د. سلمي عبد الحبار عضو مجلس السيادة التي تتواتر الاخبار عن ضلوعها في شبهة فساد ، والخبر الاخر الأكبر ضجيجا حول حل لجنة إعمار ولاية الخرطوم التي بترأسها الفريق اول إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة الآخر ) وما بين الخبران والشخصيتان السياديتان ؛ يتبادر للذهن السؤال ؛ ماهي حقيقة تلك الاخبار وما مدي مصداقيتها ؟ وهل هي حقيقة قد حدثت ام انها تكتيكا سياسيا قصد منه جس النبض والاختبار ؟ ولماذا الاستهداف الانتقائي لتلك الشخصيتان بالذات من دون الآخرين ؟ وهل من وراء هذا محاولة إقصاء متعمد لتمثيل مناطقي محدد كما ظلت تردده هذه الايام أصوات من هنا وهناك ؛ خصوصا الأصوات الصادرة من الجزيرة والمناقل والوسط عموما وأصوات تصدر من اقليم غرب السودان ؟ وهل هناك لوبي مناطقي يعمل في خفاء ويدير خيوط اللعبة بدهاء وذكاء ؟ وستظل هذه الاسئلة مشروعة في ظل هذا التكتم المتعمد والتضارب في التصريحات حول تلك الاتهامات خصوصا التصريحات المثيرة التي بدأت تضخ في الإعلام من قبل الفريق اول / جابر التي دافع فيها عن تصرفاته وحقيقة عمل لجانه وفتح من خلالها النار علي جبهات عديدة بما فيها مجلس السيادة الذي يمثله ولجنة الإعمار التي بترأسها وينوب عنه فيها السيد كامل ادريس رئيس / مجلس الوزراء الذي لزم الصمت حول هذه الاتهامات القاضية بشبهات فساد اخري متعلقة بإيجار مقار للوزارات الجديدة ومنازل للوزراء والشخصيات الرسمية بكل من الخرطوم وعطبرة وبورتسودان وبمبالغ مالية خرافية من العملات الأجنبية تشيب لها الرؤوس! وقد كان الرجل صريحا في اتهاماته وواثقا ومهددا بكشف المزيد من هذه الاتهامات في مقبل إجاباته لعدد من الصحفيين في مؤتمرات صحفية وصلت أخبارها القاصي والدان داحضا فيها ونافيا حل اللجنة التي يترأسها ( لجنة إعمار ولاية الخرطوم) والتي شكلت من وزارة الدفاع . والغريب في الأمر ان مجلس السيادة ورئيسه الفريق اول البرهان ظل صامتا حتي الآن ولم يطل علينا ببيان او تصريح حول هذا الشأن . ويظل المواطن المغلوب علي امره حائرا فى ما يدور حوله من أخبار يشيب لها الرأس ويظل الرأي العام مغيبا تسود أوساطه الريبة والغرابة في ظل غياب المعلومة والتي مقابلها انتشار الإشاعة والتي تلعب فيها اجهزة استخبارات وجهاز امن النظام دورا محوريا ليظل الشعب مشلولا ومشقولا ومشتتا ما بين فظائع الحرب ونتاجها وما بين نظام مشقولا وغارقا في بوكا من الفساد .

سيف الدين صالح هارون

الولايات المتحدة 🇺🇸 الأمريكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!