
التنوير متابعات
في كواليس السلطة بمدينة البحر الأحمر، يتصاعد صراع غير معلن بين لوبي نافذ يتبع لرئيس وزراء سلطة بورتسودان وبين الفريق إبراهيم جابر، في مواجهة تتجاوز الحديث الظاهري عن ضبط الصلاحيات وتحديد الاختصاصات. ما يجري على الأرض، بحسب مصادر مطلعة، هو معركة سيطرة على مفاتيح إعادة الإعمار.
لجنة تهيئة البيئة، التي يفترض أن تكون جسماً فنياً لترتيب مناخ الاستثمار، تحولت إلى مركز ثقل سياسي ومالي. فهي البوابة التي تمر عبرها العقود الكبرى، والممر الذي تعبر منه الشركات، والنقطة التي يُحسم عندها من يدخل إلى سوق الإعمار ومن يُقصى عنه. السيطرة على اللجنة تعني التحكم في تدفق الأموال ورسم خريطة المستفيدين.
المفارقة أن سلطة بورتسودان، وفق ما يتداول داخل دوائر القرار، على دراية بتفاصيل شبكة المصالح المتشابكة حول هذا الملف. معلومات مؤكدة ووقائع معروفة، لكن الحسم يظل مؤجلاً في ظل هشاشة سياسية وتوازنات دقيقة تحكم المشهد.
مصادر سياسية ترى أن جوهر الأزمة ليس إدارياً بقدر ما هو صراع نفوذ داخل بنية سلطة تتفادى المواجهة المباشرة. فبدلاً من تفكيك شبكات المصالح، يجري التعايش معها وإدارة التوازنات بينها.
المخاوف تتزايد من أن تتحول إعادة الإعمار — التي يفترض أن تكون مشروع إنقاذ وطني — إلى ساحة صراع ومزاد نفوذ جديد. فالإعمار ليس غنيمة، ولا منفذاً للكومشنات، بل اختبار لقدرة الدولة على استعادة هيبتها وبناء ثقة مواطنيها.
المشهد الآن مفتوح على احتمالين لا ثالث لهما: إما أن تنتصر مؤسسات الدولة على مراكز النفوذ، أو تعيد تلك المراكز تشكيل السلطة وفق مصالحها. والنتيجة ستحدد شكل المرحلة المقبلة.




