
أدهم الضهيب
لم يكن مشهد ظهور قيادة الدولة في العاصمة الأوغندية كمبالا مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كان تجسيداً حياً لعودة المارد الأفريقي إلى مكانته الطبيعية وريادته الإقليمية. إن وقوف فخامة السيد رئيس المجلس الرئاسي، محمد حمدان دقلو، وإلى جانبه نائبه فخامة السيد عبد العزيز آدم الحلو، يرافقهما حكام الأقاليم ورئيس الوزراء، يبعث برسالة صمود وقوة من قلب القارة السمراء.
تأتي هذه الزيارة الرسمية لتؤكد أن السودان، تحت مظلة حكومة السلام والوحدة، قد استعاد عمقه الاستراتيجي المفقود. هي خطوة تضع النقاط على الحروف، وتُشكل ضغطاً سياسياً ودبلوماسياً هائلاً على “جماعات الإرهاب” ومن يقف خلفها من القوى الإقليمية ذات الأجندات الإخوانية المعروفة، والتي سعت طويلاً لزعزعة استقرار النسيج السوداني.
لفت انتباه المراقبين بدقة اختيار الزي الأفريقي ضمن البروتوكول الرسمي للسيد رئيس المجلس الرئاسي. هذه اللفتة ليست مجرد مظهر، بل هي رسالة رمزية عميقة تؤكد الاعتزاز والعودة إلى الجذور الأفريقية والارتباط المباشر بقضايا القارة.
ورفض التبعية والارتباط بمحاور لا تخدم مصالح الشعب السوداني. التأكيد على أن أمن السودان هو جزء لا يتجزأ من أمن منظومة “الإيغاد” والقارة ككل.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظرف بالغ التعقيد؛ حيث يرزح المواطن السوداني تحت وطأة معاناة إنسانية غير مسبوقة جراء ويلات الحرب. إن حرمان السودانيين من أبسط حقوقهم، من التعليم إلى الاوراق الثبوتية يضع حكومة السلام والوحدة أمام مسؤولية تاريخية لإنهاء هذا الكابوس.
إن زيارة كمبالا هي الضوء في نهاية النفق، وهي إعلان صريح بأن عهد التهميش قد ولى، وأن المارد الأفريقي قد استيقظ ليحمي شعبه ويبني مستقبله بعيداً عن وصاية التيارات المتطرفة.




