كمبالا تشهد أخطر خطاب سياسي في مسار الصراع السوداني: دقلو يعيد تعريف المعركة ويطرح مشروع دولة جديد
التنوير: كمبالا

التنوير: كمبالا
في خطاب وُصف بأنه من أكثر خطاباته وضوحاً وحسماً منذ اندلاع الحرب، قدّم محمد حمدان دقلو أمام الجالية السودانية في يوغندا قراءة مختلفة لطبيعة الصراع في السودان، واضعاً المواجهة في إطار سياسي وأيديولوجي يتجاوز البعد العسكري التقليدي.
دقلو اعتبر أن الحرب ليست نزاعاً بين قوتين مسلحتين بقدر ما هي مواجهة مع مشروع الإسلام السياسي الذي – بحسب قوله – سعى لاستخدام قواته لقمع الثورة، وعندما فشل لجأ إلى الحرب. كما حمّل قيادة السلطة الحالية مسؤولية الارتهان لهذا المشروع، معتبراً أن القرار لم يعد مستقلاً بل خاضعاً لمنظومة تنظيمية أوسع.
الخطاب تضمن طرحاً سياسياً واضحاً لمستقبل الدولة، حيث دعا إلى تبني العلمانية والفيدرالية كضمانة لوحدة السودان، معتبراً أن التجربة السابقة ساهمت في تعميق الانقسامات الوطنية. كما أعلن تحوّلاً رمزياً في الهوية السياسية، مؤكداً الانتماء السوداني-الأفريقي ورفض الاصطفافات الأيديولوجية التي حكمت البلاد لعقود.
اقتصادياً، شدد دقلو على أن موارد الذهب قادرة على إخراج البلاد من أزمتها إذا أُديرت بعيداً عن الهيمنة السياسية، في إشارة إلى أن الصراع يتصل أيضاً بإدارة الموارد لا بمجرد السلطة.
إقليمياً، أشار إلى تناقضات بعض المواقف الدولية، مؤكداً أن هناك دولاً تعلم تفاصيل الصراع لكنها تتخذ مواقف لا تنسجم مع خطابها المعلن حول محاربة الإسلام السياسي.
الخطاب لم يغفل الجانب الإنساني، حيث تحدث عن معالجة قضايا التعليم والمنح الدراسية، وحل مشكلات السودانيين المقيمين في يوغندا، في محاولة لإظهار بعد اجتماعي يتجاوز ساحة القتال.
بهذا الخطاب، حاول دقلو إعادة صياغة سردية الحرب، مقدماً نفسه ليس فقط كفاعل عسكري، بل كمبادر بمشروع سياسي يسعى لإعادة تعريف شكل الدولة السودانية ومسارها المستقبلي.




