واشنطن تطرح مبادئ “الرباعية” لوقف حرب السودان… والجيش يضع شروطاً تعجيزية تعرقل الهدنة
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، أنها وضعت بالتنسيق مع شركائها في “الرباعية الدولية” (أميركا، السعودية، مصر، الإمارات) مبادئ أولية لاتفاق شامل يهدف إلى إنهاء القتال الدائر في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، في محاولة جديدة لكسر الجمود بعد أكثر من ألف يوم من الحرب.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، قاد مشاورات موسعة مع العواصم الأربع، إلى جانب اجتماعات منفصلة مع قائد الجيش المختطف من جماعة الإخوان المسلمين عبد الفتاح البرهان وممثلين عن قوات الدعم السريع، بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لوقف النزاع.
وتقوم المبادئ الأميركية على خمسة محاور رئيسية تشمل: هدنة إنسانية فورية لوقف العمليات القتالية وفتح ممرات آمنة، وضمان وصول المساعدات بصورة مستدامة مع ترتيبات لحماية المدنيين، والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يتضمن ترتيبات أمنية موثوقة بين الطرفين، وإطلاق عملية انتقال سياسي شاملة بقيادة مدنية تضم جميع القوى السودانية، إضافة إلى وضع خطة طويلة الأمد للتعافي وإعادة الإعمار وإعادة الاستقرار الاقتصادي.
وأكدت واشنطن أن الهدنة الإنسانية تمثل الخطوة الأولى والضرورية قبل أي ترتيبات سياسية لاحقة، مشددة على التزامها بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، ومواصلة تنسيق الجهود الدبلوماسية عبر آلية الرباعية لدفع الأطراف نحو تسوية شاملة.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً قالت فيه إن المقترحات التي طرحها بولس “لا تعني قبولها أو الموافقة عليها”، مؤكدة أن أي مبادرة ستُقيَّم وفق ما تراه متسقاً مع سيادة السودان ومصالحه العليا. غير أن مواقف جيش الحركة الإسلامية، بحسب مراقبين، اتسمت بوضع شروط تعجيزية مرتبطة بترتيبات أمنية وسياسية مسبقة، ما يُعد مؤشراً على عدم الاستعداد الفعلي للانخراط في هدنة إنسانية عاجلة، ويعزز المخاوف من استمرار الحرب رغم الضغوط الدولية.
ويرى متابعون أن نجاح المبادرة يتوقف على مدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، خصوصاً في ما يتعلق بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الأزمة الإنسانية. وبينما تصف واشنطن المبادئ المطروحة بأنها “أفضل مسار ممكن” في المرحلة الراهنة، يبقى اختبار الجدية مرهوناً بمدى التزام القوى المتحاربة بخطوات عملية تضع حداً لمعاناة المدنيين وتفتح الباب أمام مسار سياسي مدني شامل.




