رأي

طهران.. سقوط الرأس وتهاوي الأطراف

سلوي سيد احمد محمد صالح

 

سلوى سيدأحمد محمد صالح

إعلان إيران عن مصرع رأس النظام والمرشد الأعلى ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد استخبارات الشرطة في اليوم الأول للحرب لم يكن مجرد خبر صادم، بل كان مؤشراً فاضحاً يكشف هشاشة النظام من الداخل. هذا الإعلان يعني أن الدولة كانت مكشوفة بالكامل، وأن أسطورة المنظومة الأمنية الحصينة قد تبخرت، ليقف النظام عارياً أمام العالم في لحظة اختبار حاسمة.

هذا الانهيار السريع في قمة الهرم السياسي والعسكري يفسر حالة التخبط التي انتابت النظام الإيراني حين اندفع في إطلاق الصواريخ بشكل عشوائي يائس وانتحاري باتجاه العواصم والمدن الخليجية، وهو سلوك لا يمت للاستراتيجية بصلة، ولا يغير من موازين الحرب، بل يعكس رد فعل مرتبك ومحاولة فاشلة لإثبات الوجود بعد ضربة أفقدت النظام توازنه وأصابته بالشلل. الدولة التي تفقد رأسها تفقد عقلها وتوازنها.

الصدمة التي تلقتها إيران ليست مجرد خسارة عسكرية فحسب، بل هي إيذان بنهاية حكم الملالي ونهاية نموذج الأنظمة الإرهابية في الشرق الأوسط. ومع هذه النهاية تفتح نافذة يرى فيها الإيرانيون نظامهم على حقيقته. سلطة حكمت بالقمع وقتلت المعارضين وأعدمت المحتجين وواجهت مطالب الشارع بالحرية بالرصاص والسجون. وجاءت النتيجة طبيعية ومن جنس العمل لأن الله سبحانه يعاقب الظالمين بالظالمين، وكل نظام يعامل شعبه بمنطق أنا ربكم الأعلى ويقتل عشرات الآلاف لمجرد أنهم خرجوا إلى الشوارع لابد أن يصل إلى هذه الخاتمة.

في السودان كانت ارتدادات الزلزال الإيراني حاضرة وبقوة، ولكن بصيغة أخرى. حكومة بورتسودان التي اعتمدت في حربها الحالية بشكل مباشر على السلاح والمسيرات الإيرانية، لم يفتح الله عليها بنصف كلمة في إدانة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، ولم تعلن تضامنها مع إيران ولم تلتزم حتى الصمت المحايد، بل الأدهى من ذلك ذهبت إلى إصدار بيان يهاجم إيران بذريعة اعتدائها السافر على السعودية. هذا الموقف يعري هشاشة التحالفات القائمة على المصالح الآنية، ويكشف حسابات البقاء الضيقة.

الخوف ذاته سيطر على ما يسمى بالحركة الإسلامية السودانية، المرتبطة تاريخياً بالمحور الإيراني. لم تجرؤ على إدانة الهجوم على إيران، بل سارعت إلى نفي بيان متداول باسمها في الأسافير، وهددت وتوعدت بملاحقة كل من يفبرك بياناً باسمها. وهذا السلوك مفهوم، لأنه حين ينهار المركز تتفكك الأطراف، وحين تضعف الراية يتبرأ منها من كانوا يلوحون بها بالأمس ويختفي هتاف “إيران إيران في كل مكان”.

نهاية حكم الملالي في إيران تمثل بداية العد التنازلي لما يعرف بالإسلام السياسي في العالم. وهو في حقيقته ليس إسلاماً بقدر ما هو استغلال لسماحة الإسلام لتكريس القهر واستعباد الشعوب واستباحة مواردها باسم الدين. تلك سنة الله في خلقه .. لا تحابي أحداً .. ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً.

سلوى سيدأحمد محمد صالح

حلفا الجديدة

الثاني عشر من رمضان المبارك 1447هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!