
التنوير متابعات
أثارت الكاتبة والروائية الإيرانية–الأمريكية سحر دلجاني تفاعلاً واسعاً بعد تصريحات مؤثرة استحضرت فيها تجربتها الشخصية مع النظام الإيراني، مؤكدة رفضها في الوقت ذاته لأي دعوات تستهدف المدنيين أو تسعى إلى “تحرير” الشعب عبر القصف والتدمير.
وقالت دلجاني إنها وُلدت داخل سجن إيراني كان والداها يقبعان فيه، مشيرة إلى أن عدداً من أفراد عائلتها دُفنوا في مقابر جماعية داخل السجون. وأضافت أن تجربتها لم تكن رواية تُكتب، بل واقعاً عاشته بكل تفاصيله، معتبرة أنها لا تحتاج إلى من يشرح لها طبيعة الانتهاكات التي ارتكبها النظام.
ورغم هذا الإرث الثقيل، شددت الكاتبة على أن معارضتها للنظام لا تعني القبول بإلحاق الأذى بالشعب الإيراني. وأكدت أن استهداف المدنيين أو تدمير البيوت تحت شعار التغيير لا يمكن أن يُعد طريقاً نحو الحرية، بل هو تكريس لدائرة الألم ذاتها التي يدّعي البعض أنهم يسعون إلى إنهائها.
وأوضحت أن أي مشروع تحرر حقيقي يجب أن ينطلق من حماية حياة الأبرياء وصون كرامتهم، لا من تحويلهم إلى ضحايا جانبيين في صراعات سياسية أو عسكرية. وأضافت أن الشعوب لا تُختزل في أنظمتها، وأن الخلط بينهما يؤدي إلى نتائج مأساوية.
تصريحات دلجاني لامست نقاشاً أوسع حول حدود الموقف الأخلاقي في الصراعات الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد الدعوات المتباينة بين من يركز على تغيير الأنظمة ومن يحذر من كلفة ذلك على المجتمعات نفسها.
وبين سردها لمعاناة شخصية قاسية وموقفها الرافض لإيذاء المدنيين، قدّمت الكاتبة معادلة واضحة: معارضة الاستبداد لا تعني تبرير تدمير الأوطان، والحرية التي تمر عبر أنقاض الأبرياء ليست حرية.




