رأي

جيش الإخوان.. حارس بوابة الإرهاب في السودان

عابدة مختار

 

عابدة مختار

اندلعت الحرب في السودان في ظروف معقدة، حين أشعل فلول النظام السابق شرارتها وهم يعتقدون أن المعركة ستكون قصيرة وحاسمة. راهنوا على حسم سريع يعيدهم إلى السلطة، وحددوا لها ساعات وأيامًا، متوهمين أن ميزان القوة سيحسم الأمر لصالحهم منذ اللحظة الأولى. غير أن الواقع سار في اتجاه مغاير لما خططوا له، فاختلت حساباتهم وانقلبت المعادلة، لتتحول تلك الرهانات إلى هزيمة سياسية وأخلاقية لاحقتهم أمام أعين السودانيين والعالم.

لقد كشفت هذه الحرب، في نظر كثيرين، طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان والمؤسسة العسكرية في السودان، وهي علاقة يرى منتقدوها أنها استُخدمت لتمرير مشروع سياسي يسعى للعودة إلى الحكم بأي ثمن. ومنذ اندلاع القتال، ظل المدنيون يدفعون الثمن الأكبر؛ إذ شهدت مناطق واسعة عمليات قتل ونزوح وتشريد، كما طال الدمار البنية التحتية وموارد المياه والخدمات الأساسية، الأمر الذي عمّق من حجم الكارثة الإنسانية في البلاد.

ويقول منتقدو القيادة العسكرية إن استمرار الحرب يعكس أزمة عميقة في طبيعة الدور الذي تلعبه المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية السودانية. فبدلاً من أن تكون قوة لحماية الدولة والمجتمع، يرى هؤلاء أنها تحولت إلى طرف في الصراع السياسي، ما أسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الوصول إلى حل شامل يعيد الاستقرار للبلاد.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان لم ينجح في تقديم نموذج للمؤسسة الوطنية المحايدة، بل أصبح ــ في نظرهم ــ جزءًا من معادلة الصراع على السلطة. ويذهبون إلى أن تاريخ المؤسسة العسكرية خلال العقود الماضية ارتبط بمحطات من القمع والاستبداد والانقلابات، وهو ما جعل الثقة الشعبية فيها تتآكل تدريجيًا.

أمام هذا الواقع، يطرح كثير من السودانيين تساؤلات حول مستقبل الدولة وإمكانية بناء جيش قومي مهني يعبر عن كل مكونات الشعب، ويكون ولاؤه للوطن لا للتيارات السياسية. ويأمل هؤلاء أن تفضي أي تسوية سياسية قادمة إلى إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية على أسس مهنية واضحة، تضمن حماية المواطنين وصون وحدة البلاد.

كما يطالب ناشطون وقوى سياسية المجتمع الدولي بأن يلعب دورًا أكثر فاعلية في وقف الحرب، ومحاسبة كل من تورط في انتهاكات بحق المدنيين، والعمل على دعم مسار سياسي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في السودان تقوم على السلام والعدالة وبناء دولة المؤسسات.

إن السودانيين، رغم قسوة الحرب وتداعياتها، ما زالوا يتطلعون إلى غدٍ أفضل، تُطوى فيه صفحات الصراع، وتُبنى فيه دولة عادلة يعيش فيها الجميع بكرامة وأمان، كما تعيش بقية شعوب العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!