رأي

لا خيار سوى الحسم العسكري

محمد احمد قرقر

 

محمد أحمد قرقر 

في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يبدو أن مسارات الأزمة السودانية تدخل مرحلة جديدة تتسم بتعقيد أكبر وتشابك أوضح مع التحولات الجيوسياسية في المنطقة. فالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تعد مجرد مواجهة إقليمية محدودة، بل باتت تحمل تداعيات واسعة قد تطال عدداً من الساحات الهشة في الإقليم، ومن بينها السودان.

وفي هذا السياق، تتزايد المؤشرات التي توحي بأن خيار الحسم العسكري أصبح، في نظر بعض القوى السياسية، المسار الأكثر حضوراً في المشهد، خاصة في ظل تعثر المبادرات السياسية وفشل الجهود الإقليمية والدولية التي سعت خلال الفترة الماضية إلى وقف الحرب وتهيئة الظروف لحل تفاوضي يضع حداً للصراع ويجنب البلاد مزيداً من الانهيار.

لقد شهدت الساحة السودانية خلال الأشهر الماضية سلسلة من المبادرات والوساطات، سواء من قبل أطراف إقليمية أو دولية، هدفت إلى وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي شامل يعالج جذور الأزمة. غير أن هذه الجهود واجهت عقبات كبيرة، إذ لم تصمد الهدن الإنسانية طويلاً، كما تعثرت محاولات بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة، الأمر الذي أدى إلى تراجع الزخم الدولي حول الملف السوداني تدريجياً.

ومع تصاعد التوتر بين إيران وعدد من الدول الإقليمية والدولية، برزت مخاوف متزايدة من أن يتحول السودان إلى ساحة تأثير غير مباشر في هذه الصراعات، خصوصاً في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن وجود ارتباطات أو تقاطعات سياسية وعسكرية بين بعض الأطراف السودانية ومحاور إقليمية مختلفة. وهذه التطورات تضيف بعداً جديداً للأزمة، وتجعل معالجتها أكثر تعقيداً في ظل تداخل العوامل الداخلية مع الحسابات الإقليمية.

وفي المقابل، تشير بعض التحليلات إلى أن التحركات الدبلوماسية التي قامت بها حكومة الوحدة والسلام على المستوى الإفريقي تمثل محاولة لإعادة تنشيط الدور الإفريقي في إدارة الأزمة السودانية، خاصة بعد تراجع الحضور الدولي المباشر في هذا الملف. ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها خطوة تهدف إلى بناء شبكة دعم إقليمي يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار وإيجاد مقاربة إفريقية للحل.

ومع ذلك، فإن واقع الحرب وما خلّفته من دمار واسع ومعاناة إنسانية عميقة يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل السودان وإمكانية تجنب دورات جديدة من الصراع. فالشعب السوداني الذي أنهكته الحروب والنزاعات يتطلع قبل كل شيء إلى الاستقرار وإعادة بناء الدولة على أسس العدالة والحرية والمواطنة المتساوية.

ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن استمرار حالة الاستقطاب الحاد وغياب التسوية السياسية الشاملة قد يدفع الصراع نحو مزيد من التصعيد، وهو ما يهدد بإطالة أمد الحرب وتعميق آثارها على المجتمع والدولة. لذلك تبقى الحاجة ملحة إلى رؤية وطنية جامعة تعالج جذور الأزمة وتضع أسساً لسلام مستدام، يضمن وحدة البلاد ويصون كرامة مواطنيها ويعيد بناء مؤسساتها على قاعدة التوافق الوطني وسيادة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!