رأي

الحركة الإسلامية السودانية والقرار الأمريكي 

محمد حسين

 

 محمد حسين أحمد 

لم تكن الحركة الإسلامية السودانية يوما مشروعا لبناء مستقبل البلاد بل كانت منذ تغلغلها في مفاصل السلطة عبر العصور المختلفة من الستينيات وحتى توليها السلطة في 1989 بمثابة خميرة عكننة و سرطاناً تفشى في جسد السودان محولاً أحلام شعبه بالحرية والكرامة الي كوابيس من الدم و الدموع والنزوح واليوم يأتي قرار الخارجية الأمريكية الصادر 9-مارس 2026 بتصنيفها وجناحها العسكري كجماعة ارهابية ليضع النقاط على الحروف ويواجه العالم بالحقيقة التي عاشها السودانيون مرارة طيلة فترة وجودها في السلطة.

 

بدأت الحركة عهدها بالبطش فأنشأت بيوت الأشباح سيئة السمعة حيث تعرض الشرفاء من أبناء الوطن لابشع أنواع التعذيب والتنكيل كان على رأسها دكتور نافع على نافع الذي تلقى تدريبه في ايران لم يسلم منها الطلاب المتظاهرون الذين خرجوا بصدور عارية يطلبون الحرية فكان الرد هو الرصاص الحي والاعتقالات التعسفية لقد كانت الحركة ترى في كل صوت حر تهديدآ فقمعت. الثورات المتعاقبة بآلة عسكرية لا تعرف الرحمة.

 

إشعال الحروب و تمزيق النسيج الاجتماعي اعتمدت الحركة استراتيجية الأرض المحروقة للحفاظ علي كرسي السلطة في الجنوب حولت صراعا سياسيا إلى حرب جهادية مزقت وحدة البلاد وادّت في النهاية إلى الانفصال.

في دارفور ارتكبت جرائم تطهير عرقية وجرائم ضد الإنسانية وحرضت القبائل ضد بعضها البعض مما خلف جرحا كبيرا ينزف حتى اليوم

في شرق السودان زرعت بذور التهميش والفتن لضمان استمرار سيطرتها عبر الفوضى المنظمة

 

السودان ك منصة للارهاب العالمي لم يقتصر دمار الحركة على الداخل بل جعلت من السودان وكرآ للهاربين والمطلوبين دوليا احتضنت اسامة بن لادن ووفرت له الملاذ والتمويل واستضافت كارلوس الثعلب مما جعل البلاد تحت طائلة العقوبات الدولية

١٩٩٨ كانت بصمات النظام واضحة في تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودارالسلام وهي الحادثة التي راح ضحيتها مئات الأشخاص ووضعت السودان في قائمة الدول الأرهابي في عام 2000 استمر المسلسل بتسهيل الهجوم على المدمرة الأمريكية كول في عدن وهو العمل الذي كلف الشعب السوداني مليارات الدولارات كتعويضات كان الأحري أن تذهب للتنمية والازدهار

محاولة اغتيال فاشلة حسني مبارك ١٩٩٥ في سقطة دبلوماسية و اخلاقية كبرى خططت الحركة الإسلامية لاغتيال الرئيس المصري الأسبق في اديس أبابا في محاولة لتصدير ثورتها المزعومة وضرب استقرار الجوار مما ادى لقطيعة تاريخيّة وعزلة إقليمية خانقة دفع ثمنها المواطن السوداني البسيط.

نرحب بقرار الخارجية الأمريكية بان تصنيف الحركة الإسلامية اليوم كجماعة ارهابية ليس مجرد قرار سياسي بل استحقاق تاريخي وجنائي لقد اثبت ألأيام أن هذه الحركة هي السرطان الذي دمر الاقتصاد و فتت المجتمع وأشعل الحروب واليوم ملاحقة كتائبها ومصادر تمويلها دوليا يبدأ السودان مرحلة جديدة من التحرر من هذا الإرث الثقيل ليعود وطنا يسع الجميع بعيداً عن الأرهاب و الدم والدمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!