
ابراهيم الشيخ بشارة
في تاريخ الأمم لحظات فارقة، يخرج فيها من رحم المعاناة رجال لا يكتفون بقراءة التاريخ، بل يعيدون كتابته بمداد من الصدق والعزيمة. إن ما يشهده السودان اليوم ليس مجرد تغيير في الوجوه السياسية، بل هو انفجار لصوت الهامش الذي ظل مخنوقاً لعقود تحت وطأة نخب استمرأت المحسوبية وبنت أمجادها على أنقاض حقوق البسطاء.
قيادة من قلب الركام: فلسفة التغيير
لم يكن صعود الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” صعوداً عادياً في دهاليز السياسة، بل كان خروجاً من “ركام الحرب” ومن قلب معاناة الأطراف التي أُهملت طويلاً. لقد قدم الرجل نموذجاً للقائد الذي لا يرى الكرسي غاية، بل وسيلة لانتزاع حقوق المظلومين وتكريس مبدأ “المواطنة المتساوية”.
بذل “حميدتي” ماله ونفسه وصبره، ليس طلباً للتسلط، بل لإيمانه بأن السودان لن ينهض إلا إذا شعر ابن دارفور وكردفان والشرق والشمال والوسط بأنه شريك أصيل في تراب هذا الوطن.
تحالف الأقوياء: تناغم القيادة وبناء الثقة
إن ما يثير دهشة المراقبين اليوم ليس فقط قوة خطاب “حميدتي”، بل ذلك التماسك الفولاذي لأعضاء حكومته والقيادات المساندة له من مختلف الأحزاب والحركات. في بيئة سياسية عُرفت تاريخياً بالانقسامات، استطاع هذا الفريق أن يكسر القاعدة.
تجاوز النفوذ الشخصي: لقد قدم أعضاء الحكومة والقيادات المتحالفة معه درساً في التجرد، حيث وضعوا “مصلحة الوطن العليا” فوق طموحات الكتل الحزبية الضيقة.
الصدق كركيزة للعمل: إن سر استمرار هذا التحالف يكمن في “الثقة المتبادلة” والوضوح الذي يتسم به “حميدتي”، مما خلق بيئة عمل قائمة على الصراحة لا المناورة.
حكومة الكل: نرى اليوم طاولة مفاوضات وعمل تجمع أطيافاً لم تجلس معاً من قبل، مما يؤكد أننا أمام “سودان يسع الجميع”.
المسؤولية الشعبية: عبور نحو المستقبل
إن نجاح هذه القيادة وهذا التحالف مرهون بقدرتنا كشعب على استلهام هذه الروح. فالتماسك الذي نراه في قمة الهرم القيادي يجب أن ينعكس في قاعدته الشعبية. لقد طوينا صفحة “التاريخ السيئ” الذي أهلك الحرث والنسل، وعلينا الآن:
نبذ خطاب الكراهية: فكل صوت يدعو للفرقة هو صدى لعهود الظلم التي نريد تجاوزها.
دعم الاستقرار: لنكون عوناً لهذه الحكومة في بسط الأمان وتعزيز التعايش السلمي.
اليقظة الوطنية: ألا نكون نسخة من الماضي، بل نكون حراساً لمستقبل لا يُظلم فيه أحد.
إن السودان الذي نحلم به، والذي يراه “حميدتي” ورفاقه في الحكومة والقيادات المساندة، هو سودان الكرامة والعدل. إنها فرصة تاريخية لنبني وطناً يرى كل مواطن فيه وجهه في مرآة الدولة، بعيداً عن المحسوبية والظلم.




