رأي

من هم الإسلاميون؟ سؤال البكاء بعد التصنيف

مؤيد الأمين

 

مؤيد الأمين

 منذ إعلان تصنيف الحركة الإسلامية السودانية ضمن قوائم الإرهاب، أصيب الإعلام الإسلاموي بحالة غريبة ما هي إلا فرفرة مزبوح.

بقليل من المنطق ،فجأة تحوّلت منصاتهم إلى مسرح لسؤال واحد يتكرر بإلحاح طفولي: من هم الإسلاميون المقصودون؟

السؤال يبدو بريئًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة محاولة قديمة للهروب إلى الأمام. فالإعلام الإسلاموي بدأ يعزف على نغمة مشروخة: إذا كان المقصود “الإسلاميين” فالسودانيون جميعهم مسلمون، وإذا كان المقصود حزب المؤتمر الوطني فالحزب يضم عضويات غير مسلمة، ثم يضيفون لازمة ثالثة: الحركة الإسلامية ليست جسماً مسجلاً ولا تنظيماً بعضوية واضحة.

بهذه الحيل اللغوية يحاولون تحويل قرار سياسي وأمني كبير إلى لعبة مصطلحات. لكن الحقيقة أبسط بكثير من هذه المتاهة المفتعلة.

المقصود ليس الإسلام كدين، ولا المسلمين كمجتمع، بل أولئك الذين اتخذوا الإسلام السياسي وسيلة للسلطة، وحوّلوا الدين إلى مظلة لتنظيمات وشبكات دعمٍ للإرهاب والعنف. المقصود هم الذين حكموا السودان ثلاثين عامًا تحت لافتات متعددة: مرة باسم الحركة الإسلامية، ومرة باسم المؤتمر الوطني، ومرة عبر واجهات وتنظيمات رديفة.

هؤلاء ليسوا مجهولين حتى يحتاج العالم إلى تعريفهم.

هم أنفسهم الذين فتحوا أبواب الخرطوم في التسعينيات لرموز التنظيمات المتطرفة، وكان من بينهم أسامة بن لادن الذي عاش تحت حمايتهم ورعايتهم. وهم أنفسهم الذين نسجوا علاقات وثيقة مع إيران في سنوات التمكين الأولى، وحشدوا الجماهير بشعارات صاخبة ضد أمريكا وروسيا في خطبهم الشهيرة، يوم كان الهتاف الأشهر: “أمريكا روسيا قد دنا عذابها”.

فهل أصبحوا اليوم فجأة بلا أسماء ولا ملامح؟

الحقيقة أن ما يجري الآن ليس بحثًا عن تعريف، بل محاولة لإنكار المرآة. فحين يوضع الاسم في قائمة سوداء، يصبح أسهل ردّ هو الادعاء بأن الاسم غير موجود أصلًا.

لذلك نرى هذا الهرج الإعلامي، مرة يقولون إن القرار غامض، ومرة يزعمون أنه مجرد إرضاء للإمارات أو إسرائيل، وكأن الولايات المتحدة تصدر قرارات تصنيف الإرهاب عبر “طلبات مجاملة دبلوماسية” لا عبر ملفات أمنية واستخباراتية تمتد لسنوات.

إنها الحيلة القديمة نفسها: تحويل النقاش من المسؤولية إلى المصطلحات، ومن الوقائع إلى الجدل اللفظي.

لكن مهما طال الجدل، تبقى الحقيقة واضحة: الحركة الإسلامية بكل تياراتها وواجهاتها السياسية والتنظيمية هي المقصودة بالقرار، سواء اختبأت خلف اسم حزب، أو جمعية، أو منصة إعلامية.

ولهذا فإن الضجيج الحالي لا يغير شيئًا في جوهر المسألة. إنه فقط محاولة أخيرة لإقناع الذات بأن ما حدث لم يحدث.

وفي السياسة، كما في الحياة، عادةً ما تكون أكثر الأصوات ضجيجًا… هي أصوات الفرفرة الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!