تقرير حول مشاركة اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية في الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان – جنيف
أرباب ابو كيف

الفترة: 8 سبتمبر – 8 أكتوبر 2025
المكان: قصر الأمم المتحدة – جنيف، سويسرا
أرباب أبوكيف
التاريخ: أكتوبر 2025
أولاً: مقدمة
يأتي هذا التقرير في إطار متابعة أعمال الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي انعقدت في مدينة جنيف خلال الفترة من 8 سبتمبر إلى 8 أكتوبر 2025. وقد شارك اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية بوفد رسمي ضم عدداً من ممثلي منظمات المجتمع المدني السودانية العاملة في مجالات حقوق الإنسان، السلام، والعدالة الانتقالية
تهدف المشاركة إلى إيصال صوت الضحايا السودانيين إلى المجتمع الدولي، والمساهمة في تطوير السياسات الدولية تجاه الانتهاكات الجسيمة الجارية في السودان منذ اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023، فضلاً عن تعزيز دور المجتمع المدني السوداني في آليات الأمم المتحدة.
ثانياً: خلفية عن مجلس حقوق الإنسان والدورة الستين .
مجلس حقوق الإنسان هو الهيئة الرئيسية للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في العالم. يعقد المجلس ثلاث دورات منتظمة سنوياً، ويخصص كل دورة لمناقشة التقارير الصادرة عن الآليات الخاصة، والمفوضية السامية، والبعثات الدولية للتحقيق، إلى جانب مناقشة حالات الدول المدرجة في جدول أعماله.
انعقدت الدورة الستون في جنيف تحت شعار “تعزيز المساءلة وحماية الكرامة الإنسانية في ظل النزاعات المعاصرة ، وناقشت أكثر من 90 تقريراً أممياً ضمن مختلف البنود، من بينها تقارير تتعلق بالسودان وسوريا وفلسطين وأوكرانيا.
شهدت الدورة 21 حواراً تفاعلياً مع المقررين الخاصين وآليات الإجراءات الخاصة، واعتمد المجلس في ختام أعماله 37 نصاً بين قرارات وبيانات رئاسية، تناول بعضها أوضاع حقوق الإنسان في دول محددة من بينها السودان.
ثالثاً: الوضع الحقوقي في السودان قبيل الدورة
دخل السودان عامه الثالث من النزاع المسلح بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وسط انهيار شبه كامل لمؤسسات الدولة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية بصورة غير مسبوقة.
رصدت المنظمات الحقوقية المحلية والدولية حالات واسعة من الانتهاكات، شملت:
1. القتل العشوائي والاستهداف القومي والعرقي.
2. العنف الجنسي الواسع ضد النساء والفتيات.
3. التهجير القسري لملايين المدنيين.
4. تدمير المرافق الطبية والتعليمية.
5. استخدام أسلحة محرّمة ضد المدنيين في مناطق النزاع.
هذه الانتهاكات دفعت مجلس حقوق الإنسان إلى إدراج السودان مجدداً كبند دائم للنقاش، وإلى دعوة بعثة تقصي الحقائق المستقلة لتقديم تقريرها الأول خلال الدورة الستين.
رابعاً: مشاركة اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية :
شارك اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية في أعمال الدورة الستين بصفة مراقب، بالتنسيق مع عدد من منظمات المجتمع المدني السودانية والدولية. تمثلت المشاركة في الآتي:
1. تقديم بيانات شفوية ومكتوبة أمام المجلس ضمن البندين (4) و(10) من جدول الأعمال، ركّزت على جرائم الحرب والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في السودان، ودعت إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة.
2. تنظيم فعالية جانبية (Side Event) بالتعاون مع منظمات دولية مثل DefendDefenders وHuman Rights Watch، بعنوان:
3. السودان: دور المجتمع المدني في توثيق الانتهاكات.
عقد لقاءات دبلوماسية مع بعثات دائمة لعدد من الدول الأعضاء (سويسرا، فرنسا، النرويج، جنوب أفريقيا، والولايات المتحدة) لبحث دعم القرار المقترح بشأن السودان
توزيع تقرير ميداني موثّق بعنوان “انتهاكات ممنهجة وجرائم ضد الإنسانية في السودان – يوليو 2025” تضمن شهادات حية من الضحايا وشهود العيان.
المشاركة في بيانات مشتركة صادرة عن منظمات حقوقية أفريقية تطالب بتجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لمدة سنتين إضافيتين.
خامسا: عُقدت الجلسة التفاعلية الخاصة بالسودان في 9 سبتمبر 2025، وقدّم خلالها رئيس بعثة تقصي الحقائق المستقلة، محمد تشاندي عثمان، تقريراً مفصلاً تناول الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها أطراف النزاع في السودان.
أكد التقرير أن الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل الجماعي، العنف الجنسي، والتدمير المتعمد للبنى التحتية المدنية. كما قدمت الدول الأعضاء مداخلات واسعة، حيث:
1. أدانت غالبية الدول الأوروبية واللاتينية الانتهاكات، وطالبت بتمديد ولاية بعثة التحقيق المستقلة لعامين إضافيين.
2. امتنعت بعض الدول الأفريقية والآسيوية عن التعليق المباشر، ودعت إلى “حل أفريقي للنزاع السوداني”.
3. عبّر ممثلو المجتمع المدني، وضمنهم اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية، عن قلقهم البالغ من استمرار الإفلات من العقاب، وطالبوا بإنشاء آلية مستقلة للعدالة الانتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة.
سادساً: القرارات والمخرجات المتعلقة بالسودان :
في ختام الدورة، تبنّى مجلس حقوق الإنسان قراراً بعنوان:
تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان لمدة عامين إضافيين، ودعوة جميع الأطراف السودانية إلى التعاون الكامل معها .
كما نص القرار على:
1. مطالبة المفوض السامي بتقديم تقارير نصف سنوية عن تطور الأوضاع.
2. حثّ الدول الأعضاء على دعم الجهود الإنسانية والحقوقية في السودان.
3. إدانة الانتهاكات الواسعة ضد المدنيين، ودعوة مجلس الأمن للنظر في سبل إحالة الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وقد صوّت لصالح القرار 31 دولة، وامتنعت 10 دول، وعارضته 6 دول.
سابعاً: تقييم المشاركة والتأثير
أثبتت مشاركة اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية فاعليتها من خلال:
1. إيصال صوت الضحايا السودانيين بشكل مباشر إلى المجتمع الدولي.
2. تنسيق جهود المنظمات السودانية لتقديم موقف موحّد أمام المجلس.
3. المساهمة في الضغط الدبلوماسي الذي أدى إلى تجديد ولاية بعثة التحقيق.
إلا أن التحديات ما زالت قائمة، أبرزها:
(أ) ضعف التمويل والدعم اللوجستي للمجتمع المدني السوداني.
(ب) القيود المفروضة على التواصل الميداني داخل السودان.
(ج )محدودية التفاعل من بعض الدول الإقليمية.
ثامناً: التوصيات
استناداً إلى نتائج الدورة الستين، يوصي اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية بما يلي:
1. تمكين المجتمع المدني السوداني من المشاركة المستمرة في آليات الأمم المتحدة.
2. توسيع ولاية بعثة تقصي الحقائق لتشمل التوصية بإنشاء آلية للعدالة والمساءلة. تأمين الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان داخل السودان وخارجه.
3. تعزيز التعاون بين المنظمات السودانية والدول الداعمة لتنسيق المواقف في الدورات القادمة.
4. تضمين نتائج التحقيقات الدولية في عملية السلام المستقبلية والانتقال السياسي في السودان.
تاسعاً: خاتمة
تؤكد مشاركة اتحاد المنظمات السودانية الحقوقية الفيدرالية في الدورة الستين لمجلس حقوق الإنسان أهمية استمرار انخراط المجتمع المدني السوداني في المنابر الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، وتبيان الحقائق، ومناصرة الضحايا.
ويجدد الاتحاد التزامه بمواصلة العمل مع شركائه المحليين والدوليين لتعزيز المساءلة، وبناء سلام عادل ومستدام في السودان.




