رأي

السودان بين السيادة والتجاذبات الإقليمية

عبد الناصر حمزة

 

 عبدالناصر آدم حمزة

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها السودان، يبرز سؤال جوهري يتردد على ألسنة كثير من المواطنين: إلى متى يظل القرار الوطني عرضة للتأثيرات الخارجية، وعلى رأسها التدخلات الإقليمية التي تتجاوز أحيانًا حدود الأعراف الدبلوماسية ومقتضيات حسن الجوار؟

من حيث المبدأ، تقوم العلاقات بين الدول على أسس واضحة من الاحترام المتبادل، وصون السيادة، وتحقيق المصالح المشتركة دون تغوّل طرف على آخر. غير أن الواقع الراهن يشير إلى حالة من الاختلال في ميزان هذه العلاقة، حيث تبدو بعض الممارسات وكأنها تميل إلى فرض الوصاية غير المعلنة على القرار السوداني، وهو أمر لا يستقيم مع تاريخ السودان ولا مع إرادة شعبه.

ولا يمكن إنكار أن جزءًا من هذه الإشكالية يعود إلى هشاشة الأداء السياسي الداخلي عبر عقود، حيث عجزت حكومات متعاقبة عن ترسيخ نهج سيادي واضح يحفظ توازن العلاقة مع دول الجوار، ويضع خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها. وقد انعكس هذا الضعف في عدد من الملفات الحساسة، لعل أبرزها ملف الأراضي الحدودية، الذي ظل معلقًا دون حسم، رغم ما يحمله من دلالات سيادية عميقة.

وفي المشهد الحالي، تتزايد المخاوف من أن يتجاوز الدور الإقليمي حدود الدعم أو الوساطة إلى التأثير المباشر في مجريات الصراع الداخلي، سواء عبر المواقف السياسية أو الرسائل الإعلامية أو غيرها من أدوات النفوذ. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه العلاقة، وحدودها، ومن يملك حق رسم ملامح المستقبل السوداني: هل هو الداخل بإرادته الحرة، أم الخارج بحساباته الخاصة؟

كما يثير التداخل الاقتصادي بين البلدين تساؤلات إضافية، خاصة في ظل اعتماد غير متوازن في تبادل الموارد والمنافع، بما قد يخلق انطباعًا لدى البعض بأن السودان لا يجني من ثرواته ما يعادل قيمتها الحقيقية. وهنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في طبيعة هذه الشراكات، بحيث تقوم على العدالة والشفافية وتحقيق المصلحة الوطنية أولًا.

إن السودان، بتاريخه العريق وموارده الغنية وشعبه الصابر، ليس بحاجة إلى وصاية من أحد، بل إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الدولة على أسس من الاستقلال الحقيقي والقرار الحر. فالعلاقات مع دول الجوار، بما فيها مصر، يجب أن تظل في إطارها الطبيعي: تعاونٌ لا تبعية، وتكاملٌ لا هيمنة.

وفي الختام، فإن صون السيادة الوطنية لا يتحقق بالشعارات، بل بإرادة سياسية قوية، ورؤية استراتيجية واضحة، وموقف موحد يضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار. فالدول تُحترم حين تحترم نفسها، وتُصان حين تُحسن إدارة شؤونها بعيدًا عن أي إملاءات خارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!