
عابدة مختار
في تحول لافت يعكس تغير موازين التعاطي مع ملف جماعة الحركة الإسلامية في السودان، تلوّح لجنة إزالة التمكين بامتلاكها قاعدة بيانات متكاملة تتضمن معلومات دقيقة حول شبكات التمويل والواجهات الاقتصادية المرتبطة بالتنظيم، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية عقب تصنيفه كمنظمة إرهابية بقرار أمريكي، مع توقعات بقرارات مماثلة على المستوى الأوروبي.
لقد ظلت الحركة الإسلامية، على مدى عقود، تعتمد خطابًا يمزج بين الدين والوطنية، مكّنها من التمدد داخل مفاصل الدولة والمجتمع، مستفيدة من أدوات التعبئة الأيديولوجية التي حدّت من قدرة المعارضة على مواجهتها، بل وأقصت أصواتًا عديدة ووصفتها بالخروج أو التمرد. غير أن هذا الواقع، وفق معطيات المرحلة الراهنة، بدأ يتآكل تحت وطأة التحولات السياسية والقانونية المتسارعة.
تشير المعطيات إلى أن لجنة إزالة التمكين تمتلك قوائم مفصلة تشمل شركات، حسابات مصرفية، مصادر تمويل، وشبكات اقتصادية معقدة، بعضها يعمل عبر واجهات وهمية داخل السودان وخارجه. كما تتضمن هذه البيانات معلومات مرتبطة بتمويل أنشطة يُشتبه في ارتباطها بالحرب، بما في ذلك موارد الذهب والتدفقات المالية العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، يُتوقع أن تشكل هذه المعلومات أساسًا لتحركات قانونية دولية، قد تشمل فتح ملفات جنائية وتفعيل آليات التعاون مع مؤسسات مكافحة الإرهاب، بما في ذلك ملاحقة الأصول وتجميدها ومصادرتها وفق الأطر القانونية المعترف بها دوليًا. كما أن الدور المنتظر للجنة يتمثل في تقديم هذه البيانات للجهات المختصة، لتكون جزءًا من منظومة أوسع تستهدف تفكيك الشبكات المالية وتجفيف منابع التمويل.
إن المرحلة المقبلة، بحسب هذا المسار، لن تعتمد على المواجهة التقليدية، بل على أدوات القانون الدولي والتنسيق المؤسسي، بما يفتح الباب أمام استرداد الموارد العامة وتحقيق قدر من العدالة الانتقالية.
وفي خضم هذه التحولات، يظل الأمل معقودًا على أن تسهم هذه الجهود في إعادة بناء الدولة على أسس من الشفافية والمساءلة، وصولًا إلى سودان يسع الجميع، وتكون فيه العدالة هي الفيصل.




