قَصْفُ مَدِينَةِ الضُّعَيْنِ: بَابٌ مُجْتَرَحٌ فِي تَرْوِيعِ الآمِنِينَ الْجَيْشُ السُّودَانِيُّ الإِرْهَابِيُّ يَسْتَلِفُ أَدَوَاتِ إِيرَانَ فِي الْحَرْبِ
د. خالد عبيد ،، لندن

د.خالد عبيد ،، لندن
في الحادي والعشرين من أغسطس عام 2024، كتبنا هذا المقال عندما قصف الجيش السوداني الإرهابي، بمساعدة مصر الرسمية، مستشفى الضعين التعليمي وسوق المدينة. في ذلك الوقت، كانت قوات الدعم السريع تخوض معركتها وحدها، فيما كان وفد التفاوض يسجل حضورًا في جنيف، درءًا للآثار الإنسانية اللئيمة المترتبة على حرب الإسلاميين الإرهابيين ضد جموع الشعب السوداني.
وتحدثنا حينها عن الدوافع، التي تمثلت في إجبار وفد التفاوض الممثل لقوات الدعم السريع على الانسحاب من مفاوضات جنيف الإنسانية.
نعيد نشر المقال بتصرف، وما أشبه الليلة بالبارحة.
المَرَاقِبُ لنَشْأة و تَكْوين دويلة 56 وكيفية معالجتها للمظالم التاريخية، يلحظ أن ثمة قاسم مشترك في إخمادها لكل حركات التحرر المطلبية – باستثناء الدعم السريع بصفته الدستورية كجيش نظامي-، إذ اجترحت دويلة 56 وصفة جاهزة، يعتبرها مخيالها الجمعي وصفة سحرية في قمع وإخراس الأصوات المناوئة، وهي ترويع المواطنين الآمنين بقصفهم بالطيران أو ما تسميه وتتبناه دويلة 56 بـ “سحل الحواضن”.
قصف مدينة الضعين، باب في استهداف الحواضن، وهو اجتراح دويلة 56 قديم قدم تشكلها، وسنة سنتها في إخماد أي حركة مطلبية. على سبيل المثال، اُستخدم هذا النهج في دارفور منذ 2003 -2020م، وما حروب الاستوائية في جنوب السودان من 1955 -1972والتي تجددت 1983-2005م ببعيد.
يرجح المراقبين، أن ثمة أسباب عدة أوعزت لدويلة 56 بالإقدام على هذا السلوك الجنوني، والذي أعده ضرب من الانتحار والخبل من لدن دويلة 56، ومن هذه الأسباب خطاب القائد حميدتي، الذي جاء ضافيًا ومتقدمًا، وأثبت أنه رجل دولة، فضلًا عن كونه جاء متزامنًا مع الفتوحات الدبلوماسية والإقليمية والدولية التي مهدت لها مفاوضات جنيف. كرد فعل لانتصارات جنيف الدبلوماسية المرئية منها والمستترة، قام طيران دويلة 56 بقصف مستشفى مدينة الضعين التعليمي وسوقها، وسفك دماء مواطنيها العزل وضرجت أرضها بدم بارد. والمعروف أن مدينة الضعين لها دلالات عدة، كونها رمزية حضارية وتاريخية وسيادية لقبيلة الرزيقات، التي تُتهم زيفًا وبهتانًا بأنها حاضنة للدعم السريع! ويعلم القاصي والداني بأن الدعم السريع مؤسسة انتظمت فيها كل مكونات السودان، وإن كان ثمة حاضنة لهذه القوات؛ فهي أعراق وقبائل السودان بأكمله. ويتساءل عدد من المراقبين والمحللين، يا تُري هل تستهدف دويلة 56 كل قبائل السودان؟
ولإخفاء هذا الجرم المشهود، تم ضرب كل من “الطويشة والحصاحيصا”، كزريعة لمواربة قصدية الاستهداف العرقي الذي يسور هذه الجريمة النكراء، وإمعانًا في نفي الدوافع العنصرية البائنة لهذه الوحشية، قام الجيش بضربات أخرى لمواطنين عزل في مدن سودانية متفرقة.
الشاهد أن هذا الاستهداف كان مقصودًا في ذاته ولذاته، ليدفع الدعم السريع إلى الانسحاب من مفاوضات جنيف التي تقض مضاجع دويلة 56. فضلًا عن كونه محاولة يائسة وبائسة لليّ ذراع المجتمع الدولي المهتم بتوصيل المساعدات الإنسانية عبر منفذ “آدري”. وعلى طريقة رجال العصابات يتخذ البرهان وجيشه الإرهابي الشعب السوداني رهينة (hostages)، ويساوم المجتمع الدولي على فدية (ransom) الاعتراف بشرعية مدعاة ومتخيلة. انتهي
استيقظ السودانيون صبيحة اليوم الثاني من عيد الفطر المبارك، الموافق 21 مارس 2026، على فاجعة إنسانية في مدينة الضعين، جراء قصف مستشفى الضعين التعليمي، ولا سيما قسم الحوادث وأقسام النساء والأطفال، من قبل الجيش السوداني الإسلامي الإرهابي، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن
يؤكد هذا الاستهداف الممنهج، الذي نُفّذ مع سبق الإصرار والترصّد، طريقة الإسلاميين في إشعال الحروب وإدارتها، وهي الطريقة التي يستمدها الجيش السوداني الإسلامي الإرهابي من عرّابه الذي تلقّى التدريب على يديه، وهو الحرس الثوري الإيراني.
ما يفعله الحرس الثوري الإيراني من استهدافٍ للبنية التحتية في دول الخليج، كلما وُجّهت له ضربات موجعة في عمق طهران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، يعكس نهجًا قائمًا على الانتقام من دول الخليج عبر استهداف المواطنين والبنية التحتية.
الجيش السوداني الإسلامي الإرهابي هو نسخة مستنسخة من الحرس الثوري الإيراني و«الباسيج».
وكتائب الإسلاميين السودانيين التي تحدث عنها علي عثمان طه تُعد بمثابة «الباسيج السوداني» المستنسخ من الحرس الثوري الإيراني بشكل متطابق تمامًا.
فكلما وجّهت قوات التأسيس ضربة عسكرية محكمة وموجعة لأوكار الجيش السوداني الإسلامي الإرهابي، لجأ الإرهابيون إلى استهداف المواطنين الآمنين، والمرافق الخدمية، والبنية التحتية، والمستشفيات، وكذلك النساء والأطفال والشيوخ، بقصد ترويع إرهابي وحشي لا يحترم القوانين الإنسانية الدولية.
ولتأمين المدن الكبيرة والمرافق المدنية وحماية المدنيين، ينبغي على حكومة التأسيس سنّ قوانين رادعة تمنع التخابر مع الأعداء أو التعامل والاتجار معهم.
كما يقتضي الوضع الأمني إنشاء دوريات تمشيط تغطي مسافة تتراوح بين 30 إلى 40 كيلومترًا حول المدن، إذ إن كثيرًا من المسيّرات الانتحارية تُحمَل على ناقلات، وتُستخدم وفق أسلوب الضربات الخاطفة (اضرب واهرب) من مسافات قريبة نسبيًا من المدن المأهولة بالسكان.
كذلك ينبغي تفعيل الاستراتيجيات الاستباقية للحد من الجرائم قبل وقوعها، مثل الطريقة البريطانية «إيقاف وتفتيش» (Stop and Search)، أي إيقاف الأشخاص وتفتيشهم بشكل عشوائي، وفحص الهواتف، وضبط الأشخاص الذين يتصرفون بشكل مريب.
وأخيرًا، يمكن تكوين «طلائع الأشاوس» من الفئة العمرية بين 15 إلى 18 عامًا في الأحياء، مع تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا عينًا ساهرة ترصد كل ما يخلّ بالأمن القومي وأمن المواطنين، صغيرًا كان أو كبيرًا




