🔴 تقرير خاص: استهداف المرافق الصحية في السودان… جرائم تتصاعد وإدانات دولية تتوالى
التنوير تقرير ابو عبد الله الراشدي

التنوير تقرير ابو عبد الله الراشدي
في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان، تتزايد المؤشرات على تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية، خاصة مع تصاعد وتيرة استهداف المرافق الصحية، التي يفترض أن تظل مناطق آمنة ومحايدة وفقاً للقانون الدولي الإنساني. وبينما تتوالى التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، تتصاعد أيضاً الإدانات الدولية التي تحذر من انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، وسط عجز واضح في وقف هذه الانتهاكات.
تصاعد مقلق واستهداف ممنهج
تشير معطيات ميدانية وتقارير صادرة عن منظمات دولية إلى أن الهجمات على المستشفيات والمراكز الصحية في السودان لم تعد حوادث معزولة، بل أصبحت نمطاً متكرراً يعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة النزاع. فمنذ اندلاع الحرب، تعرضت عشرات المنشآت الصحية للقصف أو التخريب أو التوقف القسري، ما أدى إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة.
وتفيد تقديرات من جهات صحية دولية بأن أكثر من 2000 شخص لقوا حتفهم نتيجة الهجمات على المرافق الصحية بشكل مباشر أو غير مباشر، وهي حصيلة تراكمية تعكس مدى خطورة الوضع، خاصة في ظل ضعف الاستجابة الطبية وصعوبة الوصول إلى الخدمات العلاجية في مناطق النزاع.
مجزرة مستشفى الضعين… نموذج صارخ
في هذا السياق، شكّل الهجوم على مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور نقطة مفصلية في حجم الإدانات الدولية، حيث أدى القصف إلى سقوط عشرات الضحايا، بينهم أطفال ونساء وكوادر طبية، إضافة إلى إصابة العشرات وتدمير أجزاء من المستشفى.
وأثار هذا الهجوم موجة غضب واسعة، كونه استهدف مرفقاً طبياً حيوياً يقدم خدماته لآلاف المدنيين، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة كبيرة في بنيتها التحتية.
إدانات دولية وتحذيرات متصاعدة
توالت ردود الفعل الدولية بشكل لافت عقب هذه الحوادث، حيث أدانت العديد من المنظمات والشخصيات الدولية استهداف المرافق الصحية.
فقد أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن الهجمات على المنشآت الصحية في السودان تعكس “تكلفة بشرية مروعة” للنزاع، مشيرة إلى أن المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، يدفعون الثمن الأكبر.
كما شددت على أن استهداف المرافق الصحية يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض فرص الاستجابة الطارئة، خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع.
من جهتها، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن استمرار الهجمات على القطاع الصحي قد يؤدي إلى “انهيار كامل للنظام الصحي” في بعض المناطق، مؤكدة أن العديد من المستشفيات لم تعد قادرة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وأشارت المنظمة إلى أن استهداف المنشآت الصحية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يضمن حماية المرافق الطبية والعاملين في المجال الصحي.
موقف الاتحاد الأوروبي
وفي سياق متصل، عبّرت عضو المفوضية الأوروبية، حجة لحبيب، عن قلقها البالغ إزاء استمرار العنف في السودان، مشيرة إلى أن الهجمات على المرافق الصحية أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وأكدت في تصريحات منشورة على منصات التواصل أن استمرار استهداف المدنيين، بمن فيهم الكوادر الطبية، يعكس مستوى خطيراً من التدهور الأمني، داعية إلى ضرورة حماية المنشآت الصحية وضمان سلامة العاملين فيها.
المنظمات الإنسانية: الوضع يقترب من الكارثة
من جانبها، أكدت منظمات إنسانية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود، أن الأوضاع الصحية في السودان تقترب من نقطة الانهيار، مع تزايد أعداد المصابين وصعوبة تقديم الرعاية الطبية.
وأوضحت أن الهجمات المتكررة على المستشفيات تعيق بشكل مباشر عمليات الإغاثة، وتضع حياة آلاف المرضى في خطر، خاصة في ظل نقص الأدوية والمعدات الطبية.
كما أشارت إلى أن العديد من الكوادر الطبية تعمل في ظروف بالغة الخطورة، مع تزايد المخاطر الأمنية واستمرار التهديدات.
القانون الدولي الإنساني تحت الاختبار
يشكل استهداف المرافق الصحية انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات جنيف، التي تنص بوضوح على ضرورة حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها، وعدم استهدافها تحت أي ظرف.
ويؤكد خبراء القانون الدولي أن تكرار هذه الهجمات قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصة إذا ثبت أنها تتم بشكل ممنهج أو متعمد.
كما يشددون على أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار هذه الانتهاكات، ويضعف من هيبة القانون الدولي.
صمت دولي وانتقادات متزايدة
رغم الإدانات المتكررة، يواجه المجتمع الدولي انتقادات متزايدة بسبب ما يوصف بـ”ضعف الاستجابة” تجاه ما يجري في السودان.
ويرى مراقبون أن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة لم يعد كافياً، في ظل استمرار سقوط الضحايا، داعين إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية، تشمل فرض آليات رقابة دولية، ودعم الجهود الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
مخاوف من انهيار شامل
مع استمرار النزاع، تتزايد المخاوف من انهيار كامل للقطاع الصحي في السودان، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل دارفور وكردفان.
ويحذر خبراء من أن تدمير المرافق الصحية سيؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد، تشمل انتشار الأمراض، وارتفاع معدلات الوفيات، وتراجع فرص التعافي المجتمعي.
أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن السودان يواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تتقاطع الحرب مع انهيار الخدمات الأساسية، وعلى رأسها القطاع الصحي.
وبينما تتواصل الإدانات الدولية، يبقى السؤال الأهم: هل سيتحول هذا الزخم من التصريحات إلى خطوات عملية توقف نزيف الدم، وتحمي ما تبقى من البنية الصحية، أم أن الأزمة ستستمر في التفاقم، تاركة وراءها مزيداً من الضحايا والمعاناة؟




