رأي

تحالف الظل… وفد إيراني في بورتسودان لترسيخ التعاون مع البرهان وقيادات “الإسلاميين”

سامر مكين

 

سامر مكين 

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التقارب بين طهران وجماعة الإخوان المسلمين في السودان، كشفت مصادر مطلعة عن وصول وفد دبلوماسي وأمني إيراني رفيع المستوى إلى مدينة بورتسودان في زيارة “سرية” لم تُعلن عنها القنوات الرسمية . تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس، حيث يواجه جيش الاخوان بقيادة البرهان تحديات ميدانية ودبلوماسية متزايدة، وسط تأكيدات متصاعدة وانباء متواترة بارتماء الجيش في أحضان “الحركة الإسلامية” وقيادات النظام السابق .

وخلف الأبواب المغلقة أفادت التقارير أن الوفد الإيراني، الذي وصل يوم الأحد 22 مارس 2026، عقد سلسلة من الاجتماعات المغلقة مع البرهان وعدد من كبار القادة الإخوان العسكريين والمدنيين . وما أثار الانتباه بشكل أكبر هو حضور قيادات بارزة من قادة “الحركة الإسلامية” والإخوان المسلمين) لهذه اللقاءات، مما يعزز الفرضية القائلة بأن طهران تسعى لإعادة إحياء تحالفها القديم مع التيار الإسلامي في السودان، والذي كان يشكل ركيزة العلاقات الثنائية خلال عهد النظام السابق .

نقل الوفد الإيراني رسالة شكر وتقدير من القيادة في طهران لموقف سلطة بورتسودان الداعم لإيران في مواجهة الضغوط والضربات الدولية الأخيرة. وبحسب مصادر إعلامية، فإن الأجندة لم تقتصر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل شملت ملفات عسكرية استراتيجية، منها:

تطوير التعاون العسكري وذلك بتزويد الجيش بأسلحة متطورة وطائرات مسيرة انتحارية (درونز) لتعزيز موقفه في الحرب الدائرة.

وايضا التواجد البحري و العودة لمناقشة طموحات طهران في الحصول على موطئ قدم أو تسهيلات لوجستية على ساحل البحر الأحمر، وهو الملف الذي يثير قلق القوى الإقليمية والدولية .

ومنها التنسيق الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق المواقف السياسية في المحافل الدولية.

إن عودة العلاقات السودانية الإيرانية إلى مربع التحالف العسكري الوثيق تعكس حالة اليأس التي وصلت إليها قيادة الجيش، واضطرارها للبحث عن حلفاء يشاركونها العداء للتوجهات الدولية، حتى لو كان الثمن هو العزلة الإقليمية.

يرى مراقبون أن إشراك قيادات “إخوانية” في المباحثات مع الوفد الإيراني يبعث برسالة واضحة حول طبيعة التحالفات الداخلية في بورتسودان. فجيش الإخوان بقيادة البرهان ، يبدو أنه قرر تجاوز التحفظات الدبلوماسية والعودة إلى المحور الذي وفر له الدعم لثلاثة عقود. هذا التقارب يضع البرهان في مأزق مع حلفائه الإقليميين، خاصة في منطقة الخليج، الذين ينظرون بعين الريبة إلى أي تمدد إيراني في السودان أو نفوذ متزايد لجماعة الإخوان المسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!