
دكتور .أحمد الضي
خبير اقتصادي ، استاذ جامعي وباحث
شهد السودان منذ فجر الاستقلال وحتي يومنا حروبا داخلية طاحنة وعبثية بدءا بحرب الجنوب ومرورا بدارفور وكردفان والنيل الازرق وانتهاء بحرب الخرطوم في الخامس عشر من ابريل 2023 ،
قد فشلت كل الحكومات النخبوية المتعاقبة علي حكم السودان لمخاطبة جذور المشكلة السودانية بل اكتفت بمعالجة النتائج باسلوب اقرب الي اسلوب أطفأ الحرائق ذلك بالاعتماد علي استغلال السيولة الامنية(الانقلابات) باعتبارها وسيلة فعالة للوصول والتحكم في مفاصل السلطة والثروة في مسلسل الصراع حول السلطة والثروة بين نخب المركز والهامش علي حد سواء بعيدا عن اشواق وتطلعات الشعب السوداني من توفير ابسط مقومات الحياة: الامن والتعليم والصحة والبنية التحتية والمواصلات والسكن والمياه ، حيث قضت تلك الحروب علي الاخضر واليابس واحالة العباد والبلاد الي جحيم لايطاق نزوحا ولجوءا وقتلا وسرقة ونهبا واغتصابا ودمار شاملا للبنية التحتية الامر الذي انعكس سلبا علي السيولة الامنية والحروب الاهلية الطاحنة، وغياب التنمية الاقتصادية وتفكك النسيج الاجتماعي وعدم الاستقرار السياسي ولاسيما انهيار المنظومة التعليمية التي ادت الي حرمان اعداد هائلة من الطلاب والطالبات من الجلوس لامتحان الشهادة السودانية وشهادة الاساس بعيد نشوب حرب 15 ابريل 2023م ، فقد تراجع عدد الطلاب والطالبات الذين جلسوا لامتحان الشهادة السودانية من 14 مليون الي 570 الف في العام 2024 ، بينما انخفض عدد الطلاب والطالبات بصورة دراماتكية الي 200 الف في العام 2025 اي بمعدل اكثر من 60% علي المستوي القومي حسب استاذ الباقر مقرر لجنة التعليم السودانية ، وتعقيب استاذ شوقي خضر ، صحيفة الشرق الأوسط ، فقد أوضحوا ان مناطق النزاع هي الاكثر تضررا وقد سجلت الاحصاءات حرمان طلاب وطالبات دافور وكردفان والنيل الازرق من الجلوس لامتحان الشهادة السودانية خلال سنوات الحرب الثلاث وقد بلغ عدد الطلاب والطالبات الذين تم حرمانهم من التعليم قسريا بفعل الحرب مابين (250 – 350) طالبا وطالبة وان نسبة الذين حرموا من الجلوس لامتحان الشهادة السودانية 75% من إجمالي عدد الطلاب (350) اما الطلاب الذين تمكنوا من الجلوس لامتحان الشهادة داخل وخارج السودان بلغ حوالي 25% من العدد الكلي ، علما بان تلك الأقاليم الثلاث (دارفور وكردفان والنيل الازرق) التي شهدت حروبا طاحنة واخري اهلية تمثل غالبية السكان طبقا لاخر احصاء سكاني في العام 2008م اي نصف سكان السودان حيث بلغ عدد سكانها مجتمعة حوالي 50% بعد استبعاد نسبة سكان جنوب السودان عند انفصاله في 2011م عليه نناشد المنظمات المحلية و الدولية والاقليمية والامم المتحدة للتدخل السريع لتحييد التعليم من نزاعات الحروب والتركيز علي دعم التعليم الفني والتقني الذي فتحت له استراليا وكندا باب الهجرة للعمال المهرة من الفنيين والتقنيين بنسبة اعلي من التعليم الأكاديمي حتي يتسني للفاقد التربوي اللحاق بالعملية التعلمية باعتبار ان التعليم هو اساس تنمية الانسان وعمودها الفقري في بناء أجيال المستقبل لقيادة دولة المؤسسات والقانون والعدالة التي ترتكز علي نظرية العقد الاجتماعي الثلاثي التراكيب وقوامها النظام الفيدرالي كاساس للحكم والحقوق والمواطنة مقترنا بالعلمانية كاساس للحريات.
26 مارس 2026م.



