رأي

النيل الأزرق… لحظة الحسم… وانبثاق واقع سياسي جديد

جمعة حراز

 

جمعة حراز 

في مشهد ميداني يتجاوز حدود العمليات العسكرية إلى إعادة صياغة معادلة السلطة على الأرض، تفرض قوات تحالف تأسيس واقعاً جديداً في ولاية النيل الأزرق، عنوانه الحسم، ومضمونه انتقال مركز الثقل من مرحلة الدفاع إلى مرحلة السيطرة الكاملة. إن تحرير مناطق سالي، مقجة، ومدو لم يكن مجرد تقدم تكتيكي، بل إعلان صريح عن انهيار بنية الخصم وفقدانه القدرة على إدارة المعركة أو حتى إبطاء مسارها.

العمليات التي نُفذت اتسمت بجرأة محسوبة ودقة عالية، عكست جاهزية قتالية متقدمة وانضباطاً ميدانياً صارماً، في مقابل حالة ارتباك وتراجع واضح في صفوف القوات المناوئة، التي لم تعد تملك أدوات الصمود أو إعادة التموضع. ومع استمرار الزحف نحو دندرو وباو، يتأكد أن ما يجري ليس تحركاً عابراً، بل مسار استراتيجي مكتمل الأركان يستهدف حسم المعركة من جذورها.

ومع اقتراب القوات من الدمازين، تتسارع وتيرة التحولات بصورة لافتة، حيث تتهاوى آخر خطوط الدفاع، وتبرز مؤشرات حاسمة على أن ميزان القوة قد انقلب بشكل نهائي. لم يعد السؤال : هل سيتم الحسم؟ بل متى وكيف سيُترجم هذا الحسم إلى واقع سياسي جديد يفرض نفسه على كامل المشهد.

إن هذه الانتصارات تحمل في طياتها إرهاصات واضحة لمرحلة سياسية مختلفة، تتأسس على معطيات ميدانية صلبة، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب البيت الداخلي على أسس جديدة قوامها الاستقرار، وسيادة القرار الوطني، وإنهاء حالة الفوضى التي طال أمدها. إنها بشائر واقع أفضل يتشكل الآن، حيث لا مكان للارتباك أو التردد، بل لسلطة قادرة على فرض الأمن وبناء مؤسسات فاعلة تعكس تطلعات المواطنين.

ما يتحقق في النيل الأزرق اليوم ليس نهاية معركة فحسب، بل بداية مرحلة، تتكامل فيها القوة الميدانية مع الرؤية السياسية، لتأسيس واقع جديد يعيد للدولة توازنها، وللمجتمع أمنه، وللمستقبل ملامحه الأكثر وضوحاً وثباتاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!