رأي

من قطاع الطرق إلى نخبوية زائفة: مناوي وإعادة إنتاج خطاب الكراهية

أدهم الضهيب

 

 أدهم الضهيب

لم يكن مستغرباً على من خبر دروب السياسة السودانية وتقلباتها، أن يرى مني أركو مناوي يسقط في فخ التناقض الصارخ، لكن الصادم هو الارتداد العنيف نحو إنتاج خطاب كراهية يستهدف مكونات الرعاة والرحل تلك المكونات التي لم تكن يوماً هامشاً، بل مثلت تاريخياً واجتماعياً ركيزة السودان الحديث في أزمنة السلم والحرب، بشهادة التاريخ قبل الاستعمار وبعده.

لقد بدأ مناوي مسيرته في الوعي الجمعي بصورة “قاطع طريق” ينهب الأبرياء، قبل أن يرتدي مسوح “المناضل” ضد الجبهة الإسلامية والمركز النخبوي في الخرطوم. لسنوات طويلة، ظل يقتات على خطاب “المظلومية”، ويصور نفسه حامياً للمهمشين، حتى إذا ما نال “الاعتبار” والمناصب، انقلب ظهيراً ومدافعاً عن ذات المؤسسة التي كان يدعي حربها؛ الجيش والجبهة الإسلامية ومركزها النخبوي.

التطور الخطير في خطاب مناوي الأخير هو محاولته اليائسة لنزع الشرعية عن مكونات الرعاة والرحل، والتنكر لوجودهم التاريخي في القارة الأفريقية، بل والتمادي في استصغار تضحيات أجدادهم. لقد عاد مناوي بنسخة الرجل النخبوي المتعالي، متناسياً أن التاريخ لا يُكتب بالأهواء السياسية المتقلبة.

يا مناوي التاريخ ليس ملكك و أنت آخر من يتحدث عن تاريخ السودان (قديمه وحديثه)، فمواقفك تثبت أنك مجرد رد فعل يبحث عن المصلحة الذاتية الضيقة.

خطابك لا يمثل شعوبنا ولا مجتمعاتنا في دارفور، التي سئمت المتاجرة بآلامها من أجل المكاسب الشخصية.

إن تلك الاتفاقيات المشبوهة التي تحاول الاستقواء بها قد انقضى أمرها عملياً، ولا يملك أحد القدرة على إعادة الروح في جسد ميت لفظه الواقع.

إن محاولة القفز فوق حقائق الجغرافيا والديموغرافيا في دارفور والسودان عبر بث سموم الكراهية لن تصنع زعيماً، بل تصنع “دكتاتوراً صغيراً” يبحث عن مجد زائف على أنقاض النسيج الاجتماعي. انتبه يا هذا.. فالشعوب لم تعد تشتري بضاعة المظلومية من تجار الحروب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!