رأي

نداء للمواطنين: احتفلوا بأمان في ليلة رأس السنة

سهيبة مريش

 

 سهيبة مريش

مع اقتراب ليلة رأس السنة، يستعد المواطنون في مختلف أنحاء العالم لاستقبال عام جديد، كلٌ بطريقته الخاصة وبما يتناسب مع ثقافته وظروفه الاجتماعية. وفي السودان، ورغم التحديات القاسية التي فرضتها سنوات الحرب وعدم الاستقرار، يحرص الناس على التعبير عن البهجة والأمل ببداية عام جديد، علّها تكون صفحة مختلفة تحمل السلام والأمان.

في ولاية جنوب دارفور، درج بعض المواطنين خلال السنوات الأخيرة على الاحتفال بليلة رأس السنة عبر إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، باعتبارها مظهرًا من مظاهر الفرح والتفاخر بما يملكه البعض من أسلحة. هذه الظاهرة، التي تُعد من إفرازات الحروب وانتشار السلاح، لم تكن جزءًا أصيلًا من تقاليد المجتمع، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى سلوك متكرر، بل ومقلق، يهدد سلامة الجميع.

ورغم أن الاحتفال في جوهره مناسبة للفرح والتفاؤل، إلا أن إطلاق النار العشوائي يحوّل هذه اللحظات إلى مصدر خطر حقيقي. فالرصاص الذي يُطلق في الهواء لا يختفي، بل يعود ليسقط على الأرض، وقد يُصيب إنسانًا بريئًا أو يتسبب في فاجعة داخل أسرة تحتفل بالعام الجديد. والأمثلة على ذلك كثيرة، حيث سجلت حوادث إصابات ووفيات خلال مناسبات فرح، كان من الممكن تفاديها بسهولة لو تحلّى الناس بروح المسؤولية.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة هو ما تسببه من خوف ورعب، لا سيما وسط الأطفال والنساء وكبار السن، الذين يعيشون أصلاً تحت ضغوط نفسية كبيرة بسبب الحرب وعدم الاستقرار. فبدل أن تكون ليلة رأس السنة مناسبة للطمأنينة وبث الأمل، تتحول إلى ساعات من القلق والترقب، وكأن أصوات الرصاص تعيد إلى الأذهان مشاهد العنف والنزوح.

ومن هذا المنطلق، يصبح من واجبنا جميعًا، كصحفيين ومواطنين، تسخير أقلامنا وأصواتنا لمناهضة هذه السلوكيات الخطيرة والدخيلة على مجتمعنا، والعمل على ترسيخ ثقافة الاحتفال الآمن والحضاري، الذي يعكس قيمنا الحقيقية القائمة على احترام الحياة وصون الكرامة الإنسانية.

إننا نناشد جميع المواطنين في جنوب دارفور، وفي السودان عمومًا، أن يتحلوا بالوعي والمسؤولية، وأن يتجنبوا إطلاق الأعيرة النارية أثناء الاحتفالات. فسلامتنا وسلامة أسرنا وجيراننا يجب أن تكون أولوية لا تقبل المساومة، ولا يمكن تبرير تعريض الأرواح للخطر تحت أي ذريعة.

كما نوجّه نداءً واضحًا إلى حكومة ولاية جنوب دارفور بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة للحد من هذه الظاهرة، عبر تفعيل القوانين، وفرض عقوبات رادعة على كل من يخالفها. فدور الدولة أساسي في حماية المواطنين وضمان حقهم في العيش بأمان، خاصة في مثل هذه المناسبات.

ختامًا، لنجعل من ليلة رأس السنة مناسبة لإطلاق شعار الأمان والسلام، لا الرصاص. ولنعمل معًا، مواطنين وحكومة، من أجل مجتمع أكثر وعيًا وتحضرًا، يحتفل بالحياة بدل تهديدها. نتمنى للجميع عامًا جديدًا يسوده السلام والاستقرار، عامًا خاليًا من الأوجاع، ومليئًا بالأمل والنماء والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!