اخبار

برلين على خط النار… السودان بين رصاص الحرب وتعطيل الإخوان وفرصة السلام الأخيرة

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات

يقف السودان اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين استمرار دوامة الحرب والانهيار، أو اغتنام فرصة دولية قد تمثل المخرج الأخير نحو السلام، وذلك مع اقتراب انعقاد مؤتمر برلين في الخامس عشر من أبريل، وسط ترقب واسع داخليًا وخارجيًا.

ويأتي المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية التي وُصفت بأنها من الأسوأ عالميًا، مع سقوط آلاف الضحايا وتشريد الملايين، وانهيار الخدمات الأساسية، بما في ذلك الأمن الغذائي والرعاية الصحية.

وبحسب معطيات دبلوماسية، يشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة تقودها ألمانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي وكندا، ومشاركة أكثر من 25 وزير خارجية، في حشد يعكس جدية المجتمع الدولي في الدفع نحو إنهاء الحرب في السودان.

ويركز المؤتمر على مسارين رئيسيين؛ الأول إنساني، يهدف إلى توسيع نطاق الاستجابة للإغاثة ومواجهة الكارثة المتفاقمة، والثاني سياسي مدني، يسعى إلى جمع الأطراف الفاعلة إقليميًا ودوليًا، إلى جانب تمثيل واسع للقوى المدنية السودانية، من أجل صياغة رؤية سياسية تنهي الحرب وتؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة.

وفي المقابل، تتصاعد حملات التشكيك والمقاطعة تجاه المؤتمر، حيث تُروّج بعض الأطراف لاتهامات بالانحياز أو ضعف التمثيل، وهي اتهامات يرى مراقبون أنها تتناقض مع طبيعة المشاركة الواسعة التي تُعد الأكثر شمولًا منذ اندلاع الحرب.

وتشير تحليلات إلى أن هذه الحملات لا تنفصل عن مصالح قوى تسعى لإطالة أمد الصراع، وعلى رأسها تيارات الإسلام السياسي، التي ترى في أي مسار سياسي مدني تهديدًا لنفوذها، بعد أن ارتبطت تاريخيًا بإفشال مبادرات التسوية.

ويؤكد متابعون أن الهجوم المتصاعد على مؤتمر برلين يُعد مؤشرًا على أهميته، إذ يعكس حجم الرهان الدولي عليه، وحجم القلق لدى الأطراف الرافضة لأي حل سياسي يوقف الحرب ويعيد ترتيب المشهد بعيدًا عن منطق السلاح.

ويُنظر إلى المؤتمر بوصفه اختبارًا مزدوجًا؛ لإرادة المجتمع الدولي في الضغط نحو السلام، ولإرادة السودانيين أنفسهم في تجاوز الانقسام والقبول بحلول سياسية تضع حدًا للنزاع المستمر.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح مؤتمر برلين في كسر حلقة الحرب وفتح أفق جديد للسودان، أم تتغلب قوى التعطيل، لتبقي البلاد رهينة الصراع؟

الإجابة، كما يرى مراقبون، لن تحدد فقط مصير المرحلة الحالية، بل سترسم ملامح السودان لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!