رأي

كتم الوديعة… وصمة عار أخرى على جبين الجيش السوداني الآثم

سارة ابوروف

 

سارة أبوروف

شاءت الظروف أن أزور مدينة كتم الجريحة في اقاصي غرب السودان بولاية شمال دارفور في أوائل التسعينات 

ورغم صغر السن حينها إلا أن ذكرياتها الجميلة مازالت عالقة في القلب والخاطر فهي حقا وديعة بجناينها الغناء ورمالها البيضاء وحبالها الراسيات وتدي زهرها الرقراق وواديها الدفاق وأهلها البسطاء طيبين النفس والمعشر . 

ووا أسفي علي وطن أصبح الناس فيه يقتلون علي أساس اللون والهوية والعرق والدم والإنتماء وليت ذلك علي يد عدو أجنبي غاشم ولكنه ظلم ذوي القربى وهو اشد من ضرب الحسام .

هذا الجيش الذي وضع يده مقسما علي حماية الأرض والعرض لم يكن يوما صائنا لذلك العهد وكانت كل حروبه التي خاضها علي إمتداد التاريخ في جميع ريوع السودان بلا إستثناء إنما كانت ضد أبناء الوطن ، تارة بإسم الكفر والجهاد وتاؤة أخري بإسم الكرامة والعناد .

إن ممارسات هذا الجيش ومليشياته ترقي الي جرائم الحرب بلا أدني شك وهي سقطة أخري من سقطاته المتكررة فقتل المدنيين بدم بارد بحجة الحواضن سياسية مقيتة لا تمت للإسلام ولا حتي الإنسانية بصلة

مدنيين عزل يجتمعون في مناسبة فرح أو كره وعن قصف المستشفيات والأسواق حدث ولا حرج

وهي ممارسات تفضح تماما توجهات هذا الجيش العنصري وتكشف تناقضاته في حرب 15 أبريل (حرب الفجار) ، حيث يصف المجتمعات المنضوبة تحت لواء الدعم السريع تارة بعرب الشتات وغبر السودانيبن وتارة أخري يعترف بحماقة بوجود حواضنهم داخل أرض السودان !!

وكل ذلك رغم أن بعض أبناء هذه المناطق يقاتلون الي جانب هذا الجيش المنتهك برتبة ( فلنقايات) .

مجزرة مدينة كتم حين يتحول القصف العشوائي إلى جرحٍ مفتوح في جسد الوطن

مجزرة راح ضحيتها مايزيد عن ستون نفسا برئية من رجال ونساء وأطغال بأيدي الجيش الآثمة فباي ذنب قتلت ؟

لا أعتقد أن إستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين إنتقاما وتشفي سيؤدي إلى حسمٍ المعركة ، بل يفاقم الأزمة ويعمق الإنقسامات ويشحن النفوس .

إن مسؤولية حماية المدنيين ليست خيارا بل التزام قانوني وأخلاقي تفرضه القوانين الدولية والأعراف الإنسانية . وأي انتهاك لهذا المبدأ يجب أن يقابل بإستهجان صريح وتحقيق جاد ، ومحاسبة عادلة ، تضمن ملاحقة الجناة وسد الأبواب أمام الإفلات من العقاب وستبقى مجزرة كتم جرحا مفتوحا في ضمير الوطن .

تعازينا لكل الأهل بمدينة كتم ولكل أهل السودان في مصابنا الجلل

وحفظ الله السودان وشعبه ورزقنا من لدنه جيشا صادقا ثايتا علي العهد وفيا للأرض وحافظا للقسم .

ولا نامت أعين الجبناء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!