
بارود صندل المحامي
بدا الاعداد للمؤتمر منذ يناير 2026 ، بواسطة الحكومة الالمانية ، وقد سبقه مؤتمر في لندن وباريس ونيويوك ، ويهدف المؤتمر حسب تصريحات، لحشد دعم دولي عاجل لانهاء الحرب ، وايصال المساعدات الانسانية ، ودعم مسار الانتقال الديمقراطي ، وياتي المؤتمر بعد تفاقم الازمة الانسانية والتي دخلت عامها الرابع ، ويري الداعون ان استمرار الحرب فيه تهديد للامن الاقليمي ، بل لم تعد تداعيات الحرب محلية ، بل اصبحت تهديدا مباشرا للامن والسلم الاقليمي والدولين ، ويخشي من تفكك الدولة وتحويلها الي بؤرة تطرف وعنف .
فأي حجة ترفض اطراف سودانية فاعلة هذا المؤتمر ؟
تري السلطة ، سلطة الامر الواقع ، انها لم تدع للمؤتمر كونها الحكومة الشرعية ، وان تغييبها فيه انتهاك للسيادة الوطنية ، واضافت الحكومة سببا آخر لرفضها المؤتمر ، هو مشاركة اطراف متورطة في الصراع ضد السودان ، وذهب انصار الوضع المائل الي الصراخ واستحضار كل الادبيات الفارغة التي ما قتلت ذبابة ولم تجلب للبلاد الا الخراب والفساد ، نفس السيمفونية ، التآمر الدولي الذي يتخذ من العمل الانساني ستارا كثيفا لتمرير اجندات سياسية مشبوهة ، نسي هؤلاء القوم ما فعلت سياساتهم العرجاء ، والتي فتحت البلاد للتدخلات الاجنبية الخبيثة ، منذ نيفاشا ، واليوناميد وحتي بعد الثورة ، هذه التدخلات اختطفت القرار الوطني تماما ، لم تعد للسيادة الوطنية قيمة ولا بواكي لها ،،، واليوم وبعد حرب عبثية نعلم من اشعلها وما الهدف منها ، ياتي القوم ليحدثونا عن السيادة وعن الحل الوطني، في الوقت التي عجزت القوي السياسية من ان تجلس حول مائدة واحدة لتداول امر البلاد ، وما دعوات المجتمع الدولي المتوالية الا محاولات لجمع الفرقاء السودانيين ،،،، وجبهة بورتسودان وحكومة الامر الواقع هي التي تقف غالبا حجر عثرة في سبيل الحوار السوداني الشامل وما حديثها المكرور عن الحل الحوار السوداني _ السوداني الا مجرد ذر للرماد في العيون .
ويزداد امر الرافضين للمؤتمر عجبا وحيرة ، عندما يتولي كبره حركات الكفاح المسلحة الدارفورية المنضوية تحت الكتلة الديمقراطية ، ترفض المؤتمر بحجة ان الدعوات وجهت لكيانات داخل الكتلة ، كما لم توجه الدعوة للحكومة ،، وتردد كالببغاء مقولات أكلت عليها الدهر وشبع ، التمسك بالسادة ، جيش واحد ، وحكومة واحدة ، الحوار السوداني _ السوداني،،،، وهلموجرا،،،
كيف تتوحد البلاد وقد انشطرت عمليا الي نصفين ؟
وان استمرار الحرب يكرس للانقسام ، فمن يصر علي استمرار الحرب عندما يسعي للانقسام بلا ريب . اما الكلام عن الجيش الواحد ، اصبحت بلا معني ، والكل يدرك ، الا من فقد البصر والبصيرة ، ان هذا الجيش وبممارسات قادته يفقد كل يوم عروة من عري القومية ،، الأمثلة لم تعد خافية بل علي قفا من يشيل ،،،، أتظنون ان الجيش وكل العناصر التي تقاتل معه ، يستطيعون تشكيل جيش وطني واحد يضم كل المجموعات المقاتلة تحت قيادة واحدة وعلي قدم المساواة وبعقيدة قتالية واحدة ، كنموذح لجيش واحد ؟ وما الذي يقف عقبة في تحقيق ذلك ؟ من يعجز عن ترتيب الوضع الداخلي للجيش في ظل ظروف هذه الحرب، هو اعجز من ان يجمع اهل السودان علي صعيد واحد ،، دعوا هذه الفريات ،،، لا تكونوا فلنقايات حقيقية ، فاقدة للرؤية والقرار ،،، تتبع الاسياد من اجل فتات السلطة ، حالكم لحال من ( جو يساعدوه في دفن ابوه قام دس المحافير) ،،، انتم احوج ما تكونون الي وقف الحرب والي ايصال المساعدات الانسانية الي اهليكم ،،، الذين ضاقت بهم سعة السودان ، والذين يذوقون الامرين ، التهجير القسري وسوء معاملة بعض اهل السودان لهم .
التخبط الذي يسود في دوائر حركات الكفاح المسلحة ، يدعو الي السخرية ، حاكم الاقليم مصاب بالوسوسة ، فهو لا يكاد يستقر علي حال ، يريد ان يبعث بمن يمثله في المؤتمر ، ويقول في ذات الوقت ان المؤتمر غريب ولن يأتي بجديد ، ولا يمكن التعويل علي مخرجاته ولن يسفر عن نتائج تذكر ،، سلمنا بكل ذلك وبلعنا ريقنا ،،، ما العمل ، ماذا في جعبتك ، لانقاذ بقايا التطهير العرقي من اهلنا ،، ما هي مساعيك الجليلة التي تخرج البلاد والعباد من ويلات الحرب ؟
لا تضرب ، ضرب عشواء ، كالمنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقي ،، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
ان اغفال مثل هذه المؤتمرات بغض النظر عن ملاحظات هنا وهناك ، يعني ترك الساحة للأخرين ، وللمجتمع الدولي بكل اجنداته ليفرض علي البلاد أملاءات وحلول قد لا تناسبنا ،،، تذكرون هرطقات البشير وذمرته ،، وما اعقبها من تدخلات خبيثة ،،
المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ،، ونحن نلدغ تباعا ، تباعا ،، حقا لسنا مؤمنين!!
ولله في خلقه شئون ،،،، والسلام
بارود صندل رجب _ المحامي




