
إسماعيل رحمة يكتب
(ميلاد المدرسة الفكرية السودانية وتعاقب الأجيال)
بعد انهيار الحضارات القديمة والممالك بدأ عهد السلطنات وابرزها السلطنة الزرقاء وسلطنة دارفور ١٥٠٠م الى ١٨٢١م ولكن تمكن الخطورة فى لحظة دخول الدولة التركية لحكم السودان ومن هنا بدأت حركة ميلاد المشروع العروبي الإسلامي حيث تم تعريب الحياة العامة فكرا وثقافة من خلال حركة التجارة والعلماء وانتشار الإسلام واختلاط السكان المحليين بالعرب الوافدين وهذا الاختلاط بين الزنجية الافريقانية والعروبة الاسلامية انتج مايعرف بالمستعربين الجدد فى السودان
(الخليط المستلب) ولايمكن للسودانيين اليوم أن يتمسكوا بالنقاء العرقي والاستعلاء الثقافى حيث أن خلال هذه الفترة ضاعت أصول السودانيين وانتشرت بينهم ظاهرة استيراد العقول العربية والثقافية من مصر والحجاز والمغرب لتعليم الناس اللغة العربية والإسلام ونشر الثقافة فانتشرت الصوفية كمدرسة للتقليد وتحول المجتمع السودانى إلى عقلية (التلميذ والتابع والمقلد ) وغابت حركة الإنتاج السوداني الفكري والثقافي المستقل .
وخلال الفترة التى حكمت فيها الدولة التركية السودان (١٨٢١م الى ١٨٨٦م ) كانت من أسوأ فترات تكوين العقل الجمعي للانسان السوداني حيث أصبح من المقلدين بدافع الإعجاب والإنبهار بالثقافة العربية والاسلامية التركية وتعتبر هذه الفترة من أحرج الفترات التى تخلى فيها السودانيين عن اصالتهم ومجدهم وشخصيتهم الفكرية والثقافية واصبحوا معجبين ومقلدين للشخصية التركية .
اما فترة الدولة المهدية التى أسقطت الحكم التركى (١٨٨٦م الى ١٨٩٩م ) تعتبر من افضل فترات الإنتاج الفكري والثقافي السوداني المستقل وبناء الشخصية السودانية القومية وكانت الدولة المهدية قد رفضت التبعية والتقليد واختارت منهج سوداني اصيل لبناء المدرسة الفكرية والثقافية السودانية تحت شعار (هم رجال ونحن رجال ) وتبنت مشروع كتابة مذهب فقهى سوداني مستخلص من المذاهب الأربعة كدليل للحياة العامة فى السودان وتميزت بكتابة الرسائل والمناشير والخطابات باللغة العامية السودانية لجميع أنحاء العالم ووضعت قوانين لفلسفة الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وهذا شكل مدخل وإرث للأجيال القادمة وشكلت حركة الوعي نحو مقاومة الاستعمار والاستلاب ولكن مع
بداية عهد الانجليز الأوربيين ١٨٩٩م الى ١٩٥٦م نشأت فيه أجيال الهزيمة والإنكسار والذل والهوان تحت رحمة وخدمة المستعمر خاصة بعد الهزيمة القاسية فى كرري وانقسام المجتمع السوداني حول نظرية المؤامرة والعمالة لصالح الانجليز والمصريين وخلال هذه الفترة أصيبت المدرسة الفكرية والثقافية السودانية في مقتل بطعنة نجلاء فى خاصرة الوطنية والسيادة والإستعانة بالعقل المصري الذي يسعى الى تطبيق مشروع الاستحواذ والهيمنة على السودان أرض ومواطن أقل درجة ورغم ظهور تيارات تدعوا الى القومية من خلال الحركة الأدبية الخجولة بعد الحصول على الإذن والتصديق من سلطة الاستعمار لممارسة النشاط الثقافى وتسارعت التفاعلات حول مفهوم القومية مابين الاستقلال والتبعية الى مصر بخيارين هما وحدة وادي النيل أو حكم السودان تحت التاج المصري وهذه المفاهيم الخلافية هى التى هزمت ثورة ١٩٢٤ التحالف العسكري المدني (أولاد الأفندية والنخب المركزية )
والسبب هو وإفشاء أسرارها من قبل عملاء المستعمر المندسين فى صفوفها بإسم القومية .
إذ نؤكد أن مشروع بناء وتأسيس الدولة السودانية يجب أن يبعد كل الذين حولهم شبهة وكلاء المستعمر والوارثين لتركة حكم الانجليز ومن هم سودانيين ولكن تم تنصبيهم موظفين لصالح النظام المصري فى السودان .
تحياتي


