رأي

السلاح الصامت في السودان: اتهامات تتصاعد

سمية النور دهب ،، دبلن

 

سمية النور دهب ،،، دبلن

في الحروب، لا تكون أخطر الأسلحة تلك التي تُرى… بل تلك التي تُستنشق بصمت

في خضم الحرب المستمرة في السودان، لم تعد طبيعة الصراع محصورة في الأسلحة التقليدية، بل باتت تحيط بها اتهامات خطيرة تتعلق باستخدام مواد سامة في بعض مسارح العمليات. وهي اتهامات، وإن لم تُحسم بشكل نهائي، إلا أنها تكررت في تقارير إعلامية وحقوقية متعددة، ما يجعلها واحدة من أكثر الملفات إثارة للقلق والجدل.

خلال الفترة الماضية، أشارت تقارير وتحقيقات صحفية إلى مزاعم تتعلق باستخدام مواد يُشتبه بأنها ذات خصائص كيميائية في مناطق النزاع، مستندة إلى شهادات ميدانية تحدثت عن أعراض غير مألوفة، من بينها حالات اختناق حاد واضطرابات تنفسية مفاجئة. هذه الروايات، التي نقلتها جهات إعلامية وحقوقية، وضعت فرضية استخدام “مواد خانقة” ضمن دائرة النقاش، دون الوصول إلى إثبات قاطع حتى الآن.

وفي هذا السياق، برزت اتهامات مرتبطة بطلب كميات كبيرة من مادة الكلور، وهي مادة تُستخدم في الأصل لأغراض مدنية مثل تنقية المياه، لكنها تُصنف أيضًا ضمن المواد مزدوجة الاستخدام. وقد أثار الحديث عن استيراد كميات ضخمة منها تساؤلات في بعض التقارير حول دوافع هذا الطلب، خاصة في ظل غياب تفاصيل شفافة بشأن الجهة المنفذة وآليات الاستخدام.

وتذهب بعض التحليلات إلى الربط بين هذه المعطيات والاتهامات الأوسع التي طالت الجيش، في سياق الحرب الدائرة، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى مزاعم باستخدام مواد سامة في بعض العمليات. غير أن هذه الاتهامات تقابلها روايات نفي من جهات رسمية، تؤكد عدم صحة هذه المزاعم، وتعتبرها جزءًا من حرب إعلامية متبادلة.

ما يجعل هذا الملف أكثر تعقيدًا هو غياب تحقيق دولي مستقل وحاسم يمكنه الفصل بين هذه الروايات المتناقضة. فبين اتهامات تستند إلى مؤشرات وشهادات، ونفي يستند إلى غياب الأدلة القاطعة، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.

ومع ذلك، فإن تكرار هذه الاتهامات في أكثر من سياق، وظهورها في تقارير مختلفة، يضعها ضمن القضايا التي تستدعي اهتمامًا دوليًا جادًا، ليس فقط للتحقق من صحتها، بل أيضًا لمنع أي انزلاق محتمل نحو استخدام أسلحة محظورة دوليًا.

في النهاية، تبقى الحقيقة رهينة تحقيقات لم تُنجز بعد، لكن المؤكد أن مجرد تداول هذه الاتهامات يكشف عن مستوى خطير من التعقيد الذي بلغته الحرب في السودان، حيث لم يعد الخطر مرئيًا دائمًا… بل قد يكون، في بعض الأحيان، غير قابل للرؤية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!