هل اخرجت الحرب كوامن الشيطان بدواخلنا ؟ استهداف المهدي والتعايشي ورموز المهدية
سيف الدين صالح هارون

سيف الدين صالح هارون
العنوان قد يكون استفزازيا وصادما ولكنه في حقيقة الأمر لم يكن اكثر صدمة من الصدمة التي احدثتها في نفوسنا هذه الحرب التراجيدية العبثية القذرة التي تدور رحاها بين الأطراف المتصارعة الان بالسودان . وهي في نظري حرب مفتعلة تدور بين ( النظام والعدو الذي صنعه بنفسه) وهنا اعني بدون شك – نظام الانقاذ وواجهته السياسية حزب الموتمر الوطني وواجهته الآيدولوجية من الإسلاميين وأذيالهم من المجموعات التي تقاتل وتدور في فلكه . وجميعهم يديرون حربا (بالوكالة) تنفيذا لمخطط خبيث ظللنا نتحدث عنه كثيرا ومازلنا . والعدو المرتبط بلا شك يتلذذ ببشاعة المشهد الدرامي لهذه الحرب ومخرجاتها المفضية لتنفيذ مشروع سياسي ضخم يفضي الي تشكيل ديمغرافي حديث لدولة السودان الحالية . وهو مشروع لم تبدأ ملامحه الآن ، وانما مشروع بدأت ملامح التفكير فيه في مطلع الستينات عندما خلصت أبحاث واستخبارات الدول الاستعمارية الغربية بعيد الحرب العالمية الثانية ١٩٤٨ إلا ان هناك خطر يواجه العالم الحديث وهو اخطر من نتائج تلك الحرب وهو ( حرب الغذاء والمياه ) وان العالم مهدد بمخاطر مجاعات ونقص حاد في مياه الشرب وان هناك ثلاثة دول يعول عليها في سد هذا النقص وهي ( كندا – استراليا – ودولة منسية في مجاهل افريقية تدعي بالسودان ) وقد خلص الرأي علي تفكيكها تدريجيا عبر عدة مراحل ومن خلال منهج يعتمد فيه علي العنصر الداخلي المحلي حتي لا يكلف كثيرا !! وها نحن الآن نعايش تلك المرحلة منذ قيام تمرد جنوب السودان 🇸🇸 مرورا بتجارب مشابهة حتي تمرد قوات الدعم السريع علي الدولة والتي أنشئت رسميا من قبل الدولة ومؤسساتها السياسية الدستورية والعسكرية من قبل دهاقنة حكم حكومة الإنقاذ ثم تبناها بعد ذلك بكل اسف ( الحلف السياسي المدني العسكري ) الذي تمخض من ثورة ديسمبر ٢٠١٩ التي قضت علي آخر حلم للسودانيين بتحقيق ثورة سودانية شعبية مدنية تنهي سلسلة تعاقب التسلط السياسي العسكري المدني الآيدولوجي الشمولي . اذن هذه الحرب الآنية للجنرالات الرسميين والمليشيين بعد ان قضت علي اليابس والأخضر تمكنت من احداث خلل خطير في طبيعة تركيبة الانسان السوداني وأدت الي خلل في بنيته الفكرية والعاطفية والثقافية والدينيه الامر الذي انعكس علي التركيبة الوجدانية الذي انعكس علي سلوكه العام فأعمي بدواخله البصر والبصيرة ؛ وهنا اختلطت المواقف القومية الوطنية بالمواقف الذاتية المنطلقة من دوافع عنصرية قبلية جهوية مناطقية شكلت محتوي مفهوم الخطاب الإعلامي القومي خصوصا داعمي فكرة الحرب بين الطرفان المتصارعان الان . وقد لعب الاعلام الخاص ( السوشال ميديا ) دورا محوريا في إذكاء نار هذه الفتنة بل وبكل اسف تبنت دوائر صحفية وإعلامية هذا الاتجاه السالب بل وقد انعكس علي اداء عدد من القائمين علي امر عدد من الصحف والصحفيين واجهزة الإعلام والاعلاميين الداعمين لأطراف الصراع وحتي وصل الامر الي اعلي مستوي من التمثيل السياسي الرسمي لوزراء بالدولة والدولة الموازية وهنا يكمن مستوي الخطورة في الامر وانعكاسه علي مستويات الخطاب الإعلامي القومي الذي سينعكس سلبا في تأجيج مستوى حدة الصراع العام الذي يفضي الي مخاطر انقسام الدولة التي (عمليا بدأت تظهر ملامحه علي الارض ). واللافت هنا ان بدأت تطل علينا بين الفينة والاخري منابر رسمية ومنصات تتبني فكرة الانفصال وهو بلا شك مشروع استخباراتي تتبناه استخبارات اقليمية مثل مشروع فكرة ( دولة البحر والنهر ) المتبناة من بعض العنصريين المنسوبين الي ابناء الشمال النيلي امثال (عمسيب وحياة حميدة ) علي سبيل المثال واخري في الجانب الآخر ؛ وفي الايام الأخيرة بدأت ترشح عدد من اللقاءات الجماهيرية بمشاركة افراد يرتدون الزي العسكري الرسمي المناصرة للقوات المسلحة الحكومة وهي تتعرض لرموز تاريخية سودانية قومية مثل ( الإمام محمد احمد المهدي وتجربة الثورة المهدية وتجربة الخليفة عبد الله التعايشي احد رموز الثورة المهدية ) بطريقة مهينة لم يراعي فيها حساسية الأمر وما تخلفه من توابع لا يعلم مداها وتبعاتها ؛ خصوصا وان هذه الشخصيات التاريخية لها قواعد سياسية اجتماعية وحواضن وشخصيات قومية بالدولة وتشارك في ادراة هذه الحرب التي تخوضها البلاد ناهيك عن (الطرف الآخر المعادي للدولة ) والذي يحارب مقاتليه في الدولة وطلائع جنوده تغترب من الحدود الغربية لام درمان احدي قلاع الثورة المهدية ورمزيتها والذي تتداول بعض الدوائر الإعلامية تهديدات باجتياح ام درمان والخرطوم وبحري ومناطق اخري بالبلاد . يتزامن ذلك مع كتابات اخري خطيرة نشاز بدأت ترشح ايضا متزامنة مع تلك علي السوشال ميديا في سلسلة مقلات خطيرة تتحدث عن ما يعرف عنه اصطلاحا ( بالمسكوت عنه) في التاريخ السوداني . وقد اطّلعت لعدة مقالات علي صفحة المدعو (احمد الامين) علي صفحات الفيس بوك آخرها مقال تحت عنوان ( تحت القبة فكي – الجسد تحت القبة والرأس بأوربا – وهو مقال مقزز ومحزن ومقرف واستفزازي ويصدر في زمن استثنائي محرج لم يراعي فيه حساسية الموقف وظروف المرحلة التي ينخرط الجميع فيه في أتون حرب صعبة لا ندري مدي استمراريتها وتأثيراتها وآثارها وعواقبها المرحلية والمستقبلية . خصوصا وهناك جهود يقوم بها القاىمون علي امر الدولة بغض النظر عن رأينا فيهم او مواقفنا السياسية منهم لوقف هذه الحرب ودرء آثارها ومحاولة إقناع المواطنين بالعودة الي البلاد والجهود الكبيرة الدولية والاقليمية الساعية لنزع فتيل هذه الحرب والتي تفاعلت معها اعداد من المواطنين بالعودة الي الخرطوم ومنهم رموز وطنية وسياسية واجتماعية ودينية مهمة منهم ( الإمام احمد المهدي زعيم طائفة الانصار ) وهو احد الشخوص التي ذات صلة مباشرة بأنصار المهدي ومن سلالة الامام محمد احمد المهدي ، فيا تري كيف بكون تأثرات هذا الخطاب العنصري علي شخوص كهذه . ان هذا الطفح الاعلامي الخبيث الذي يتبناه امثال هولاء من دعاة الفتنة ؛ يعتبر واحدة من اخطر افرازات هذه الحرب ويحتاج الي تأمل عميق ووقفة قوية من الجميع ويسند بقرارات حاسمة من الدولة ومؤسساتها الدستورية والسياسية والتنفيذية العليا ولابد من محاسبة القائمين علي امر هذه المنصات وحجبها واستصدار قوانين ولوائح رادعة تنظم شكل ومحتوي الممارسة الصحافية والإعلامية العامة وتقنين النشر .لأننا الان في أحوج ما يكون الي اعادة الثقة في بعضنا البعض وازالة ومحو آثار هذه الحرب علي نفوس الناس والتأكيد علي قيم السلام والمحبة وتمتين اواصر الوحدة الوطنية والاستفادة من هذه الطاقات البشرية الشبابية التي تهدر يوميا في هذه الحرب وتوظيفها لبناء جيش وطني قومي موحد وبهذا المفهوم نجهض مخططات تقسيم هذه الدولة التي حارب واستشهد من اجلها أسلافنا علي مر التاريخ بدءا من ابادماك – بعانخي – تهراقا-شباكا -كنداكا ريناس- شاو دورشيد – كسوفرو- السلطان علي دينار – السلطان بحر الدين -سلاطين السلطنة الزرقاء – وسلطنة علوة وسوبا – العباسية تقلي-مملكة البلو البجا – الإمام المهدي وأقطاب ثورته – التعايشي – عثمان دقنة – ودحبوبة -المك نمر – مادبو- ام ديالو-بابو نمر – علي عبد اللطيف – عبد الفضيل الماظ- شهداء مجزرة ضباط القوات المسلحة برمضان – الراحل د. جون قرنق – الشهيد عبد الله ابكر- الراحل د. خليل والشهيد طرادة وختمت بشهداء ثورة ديسمبر المجيدة التي مهرت بدماء كل ابناء الشعب السوداني ولم تحقق أهدافها حتي الان بسبب اطماع القائمين علي امر هذه الدولة المتصارعين الان .أوقفوا هذه الفتنة وكفوا وأكبحوا جماح هذه الأقلام المسمومة وما تنفسه من سموم تتمدد علي جسد هذا الوطن المأزوم .
سيف الدين صالح هارون
الولايات المتحدة 🇺🇸 الأمريكية




