
عاطف نواي
في هذا المقال قد نوصف با العنصرية او الجهوية ولكن تعلمنا في السودان ان كل من يقول الحق والحقيقه يوصف بقوالب جاهزة منذا الاستعمار ومعدة للتفجير.
فواجبنا الوطني التبصير والنقد لبناء عقد اجتماعي ينبني علي الاعتراف والحقيقة والمصالحة لبناء سودان علماني ديمقراطي رائد ومسالم تجاه شعبه ومحيطه الاقليمي والدولي.
فالمتابع لازمة السودان في تاريخه الحديث من زمن الاستعمار التركي والي الاستعمار الانجليزي يجد ان الوجدان السوداني انحصر في نطاق واحد تتحمل النخب السودانية الجزء الاكبر منه و بعدان جمع الاستعمار الناس في زريبة وعمل لها خريطة كبيرة واصبح ينهب الثروات وبعد خروجه جاءت النخب المركزيه القبليه ، لم تعالج الاخطاء التي وقع فيها المستعمر ، بل اصبح الوضع بعد خروج المستعمر اكثر سوء قتل وتشريد في اهل الزريبة التي لم يشاور اهلها كيف يحكم السودان ؟ وكيف توزع الثروة والسلطة ؟، لقد صنعت النخب الخراب
بيدها ولم تعير حركات الهامش المطلبية السلميةفي الستينات (اتحاد عام شمال وجنوب الفونج واتحاد عام جبال النوبة وجبهة نهضة دارفور وحركة كوش وحركة البجة) اي اهتمام لمطالبها ، مع ان كل هذه الحركات كانت مطالبها ، سلمية والغريب تم وصفها با الجهوية والعنصرية.
هذه المقدمة التاريخية لها اثارها السلبية علي تكوين الوجدان الوطني سياسيا واجتماعيا واقتصادية علي
النحو التالي :-
يوجد في السودان تعدد عرقي وديني با الرغم من انه واقع نجد من يكابر بعروبة السودان واسلامة نعم اغلب السودانيين مسلمين ولكن ليس كلهم عرب فعندما تلغي وجود انسانية الانسان في ثقافته وعرقه و دينه ما ذا تتوقع منه غير البحث عن الكرامة وحمل السلاح وهو ما يحدث اليوم .
وفرض ثقافة احادية مدعومة من اجهزة الدولة الاعلامية وجعل لها مصطلحات مثال لذلك ( محمد احمد) الذي يرتدي الجلابية هو نموذج الشخصية السودانية ، و لكن ادروب اوهاج الذي يرتدي الصدرية وسروال البادوب ، اواسحاق الذي يرتدي العراقي، او كلتوم ام قرقاب ، والسؤال اين موقعهم من الاعراب ؟ يا اهلنا في المركز السودان به شخصيات سودانية وليس شخصية واحدة.
اما في مجال التعليم والمعروف في اي دولة في العالم يصنع المنهج التعليمي المدرسي وفقا للمكون الثقافي الاكبر للمجتمع بشكل عام ولكن في السودان توجد ازمة منذ
حقبة الاستعمار وما بعد الاستعمار اذ يوجد درس في المطالعة قطعة بعنوان (بقر العرب) تقرا فيها رجب سرق البقر والبقر بقر العرب ) والرسالة هنا ان اسم رجب من الاسماء الشائعة في جبال النوبة وغرب السودان وكاْنما يريد ان يقول النوبة والغرابة لصوص، والغريب ان هذه المجموعات تملك ثروة حيوانية كبيره. و ايضا في منهج الاساس الجزء الاول للصف الاول اذا فتحت الكتاب من الاول والي الاخر لاتجد صورة واحدة للقطية التي تبني من القش وهي ذاكرة الهرم عند كثير من السودانين لقد ركز الكتاب علي مباني الشمال النيلي والوسط وتناول اسماء حسن وعمر وزينب لم يذكر اسحق او اوشيك او دلدوم او طبيق هذه الافعال التي يقوم بها القائمين علي التعليم تجعلنا مغتربين في وطننا .
بعد اتفاقية السلام اراد نظام المؤتمر الوطني ارسال رسالة تعليمية تحترم التنوع في جنوب السودان لكنه وقع في خطاء ثقافي كبير اذ توجد قطعة عن اسماء السودانيين الجنوبيين جاء فيها ان دينق انجب له طفل سماه لادو واسم دينق من الدينكا واسم لادو من الباريا لم نجد في يوم من الايام دينكاوي اسمه لادو او باريو اسمه دينق.
وايضا من اخطاء التعليم في السودان ارتباط التعليم الجامعي با النجاح في مادة اللغة العربية مما يصعب فرص اللالتحاق با التعليم العالي لابناء المجموعات غير العربية .
وفي دولة مثل ماليزيا يدرس فيها الطالب من الروضة والي الصف الثالث بلغة الام الاساسية وبعد ذلك يدرس اللغات الاخري العالمية الانجليزي والعربي والفرنسي وغيرها فا لفائدة من هذا النظام ان المتلقي يكون له اساس متين وراسخ في العلوم با اللغة التي تعلمها من قوميته ويحفظ لكل قومية وجودها الثقافي وليس تذويبها في بوتقة الانصهار التي تتبناها النخب في المركز علي المجموعات غير العربية.
ان حرب 15 أبريل الجاريه الان أكدت الوجه الحقيقي والمختل للدولة ، وبالرغم ان قوات الدعم السريع تضم جميع قبائل السودان واصبحت اكثر تنوعا بعد تكوين حكومة تاسيس الا ان الخطاب الحكومي ظل عنصريا وشعبويا كامل الدسم ممزوج بخطاب كراهيه ( مرتزقه و اولاد ضيف وام كعوك و غيرها ) في حين نراه الان يحتفون ويرقصون فرحا بانضمام نفس ابناء الضيف اليهم امثال ( الشيخ موسي هلال و النور القبه ) مما يؤكد اختلال في سياسة وإدارة ملف الحرب ، فإذا كنت في صفهم وانت من ابناء الضيف فانت ملاك ووطني !! وان كنت ضدهم فانت شيطان ومرتزق !!! ولم يقف الامر في هذا الحد حتي المجموعات القبليه غير العربيه التي تتكون منها المشتركة التي تقاتل في صفهم قالوا فيها مالم يقله مالك في الخمر، فا الخلل كبير والتوجه مشوه يؤكد ان المركز يكره الجميع معه او ضدهم وخاصه ابناء غرب السودان والنيل الازرق ، مما يجعلنا ان نستنتج ان ابناء تلك المناطق التي تدافع عن دولة 56 يفتقدون اهم المميزات العقليه والمنهجيه وهو اختلال في منهج التفكير السليم من القائد والي الجندي ومن الغفير والي الوزير .
واعتقد ان وجداننا كسودانين غير واحد لحل كثير من المشاكل ولازال الاصرار والترصد مصوب بان لا يكون وجداننا واحد لمصالح عرقيه وايدلوجيه حزبية وعنصرية ضيقه .
مما يجعلنا نحرث في البحر دون ان نعلم من نحن ؟وماذا نريد ؟ وكيف نبني وطن ؟ ولذلك نحتاج لدراسات للاجابة علي كثير من الاسئلة :
1/ لماذا ندين اسرائيل ولا ندين النظام لانه يصنع الموت لاهلنا في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق؟
2/ لماذا تكتب الاقلام وتخرج المظاهرات مناصرة لغزة ولايران ولا تخرج او تكتب منددة لما يحدث من قصف للأسواق والمستشفيات والاعراس المآتم في كردفان ودارفور وجبال النوبه والنيل الازرق؟؟
3/ ولماذا ندين المليشيات ولا ندين من يصنعها وهو الجيش ؟؟
4/ لماذا تصنع الدولة قوانين تؤكد بها هيكلة عنف الدولة ضدد المواطنين مثل قانون [ الوجوه الغريبه والمتعاون والمتخابر وتطبيقه علي اساس عرقي ] ؟؟
ومن غرائب الامور ان نكون في وطن واحد يشعر فيه الفرد منا با الاغتراب والقهر والجوع مما دفع كثير من السودانيين الي ترك الوطن مغتربين ليتحقق المثل الذي يقول (الفقر في الوطن غربة والغني في بلد الغير وطن ) واخرين ذهبوا الي اسرائيل نكايتا في الحكومة با الرغم من وجود فقرة في الجواز تقول يسمح للسفر الي كل دول العالم ما عدا اسرائيل .نحن كسودانين وجداننا ليس واحد مليون مرة.





يسلم قلمك على الحقائق