السودان نحو “دولة التأسيس”: الرئاسي يُشكل مجلس الأقاليم ويقترب من استكمال هيكل السلطة السيادية
عماد جدو

عماد ابكر جدو 14أبريل 2026
في خطوة مفصلية تعكس الجدية في إرساء دعائم نظام الحكم الفيدرالي وتطبيق نصوص دستور السودان الانتقالي لسنة 2025م، أصدر الفريق أول محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام، اليوم الاثنين، القرار رقم (5) لسنة 2026م القاضي بتعيين وتشكيل مجلس الأقاليم.
بموجب القرار، تم إسناد رئاسة المجلس إلى السيد أرنو نقوتللو لودي أبير، فيما تولى السيد مكين حامد تيراب دمدوم منصب نائب الرئيس، إلى جانب عضوية (22) كفاءة وطنية تمثل أطيافاً واسعة من النسيج السوداني. وتأتي هذه التعيينات استناداً إلى السلطات الدستورية الممنوحة للمجلس الرئاسي بموجب المادتين (56) و(57) من الدستور الانتقالي لسنة 2025م
لم يكن القرار مجرد تسمية لأعضاء، بل حمل في طياته تأكيداً صارماً على “الاستقلال المؤسسي”. فقد نصت المادة الثالثة من القرار على ممارسة المجلس لاختصاصاته بعيداً عن أي تدخل من السلطة التنفيذية (المجلس الرئاسي أو مجلس الوزراء)، في إشارة واضحة لتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وضمان أن يكون مجلس الأقاليم صوتاً حقيقياً لتمثيل مصالح الأقاليم السودانية الثمانية.
يأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من تعيين رئيس الجهاز القضائي، مما يشير إلى أن قطار “دولة التأسيس” يمضي بخطوات حثيثة ومنظمة. وبإنجاز تشكيل مجلس الأقاليم، يكون السودان قد قطع شوطاً كبيراً في بناء سلطته التشريعية والسيادية.
ان الوضع الراهن لهياكل السلطة كالاتي
السلطة القضائية: تم تعيين رئيس الجهاز القضائي (في انتظار اكتمال المحكمة الدستورية والنائب العام).
السلطة التشريعية: تم إنجاز مجلس الأقاليم (في انتظار المجلس التشريعي القومي والمجالس الإقليمية)
رغم الاحتفاء بهذا الإنجاز، تظل الأنظار شاخصة نحو المتبقي من استحقاقات “السلطة العدلية”، وعلى رأسها تعيين رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية ومنصب النائب العام الأعلى، لضمان اكتمال منظومة العدالة. وعلى المستوى التشريعي، يبقى التحدي القادم في تشكيل المجلس التشريعي القومي والمجالس التشريعية على مستوى الأقاليم، لتكتمل بذلك الحلقة الديمقراطية والرقابية للدولة.
إن صدور القرار (5) في هذا التوقيت، يبعث برسالة طمأنة للداخل والخارج بأن عملية التحول في السودان لم تعد مجرد شعارات، بل واقعاً يتم صياغته عبر مؤسسات دستورية راسخة تهدف إلى إنهاء المركزية القابضة ومنح الأقاليم حقها الأصيل في إدارة شؤونها والمشاركة في القرار الوطني.




