اخبار

تنظيم العمل الإنساني في السودان: قرار جديد يفرض حوكمة شاملة ويعيد ترتيب نشاط المنظمات

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات

أصدر عزالدين محمد أحمد الصافي قرارًا وزاريًا جديدًا يقضي بوضع إطار حوكمة وتنظيم شامل لعمل المنظمات الأجنبية والوطنية العاملة في المجال الإنساني، في خطوة تهدف إلى ضبط الأداء الإنساني وضمان انسياب المساعدات وحماية العاملين في هذا القطاع الحيوي.

ويستند القرار، الذي حمل رقم (1)، إلى أحكام المادة (73/هـ) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2025، بالإضافة إلى الصلاحيات المخولة بموجب قرار الوصول الإنساني للعام 2025، حيث نصّ على دخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ فور صدوره.

إجراءات تنظيمية صارمة

ووفقًا لنص القرار، أُلزمت جميع المنظمات العاملة في نطاق حكومة السلام باستكمال إجراءات التسجيل والحصول على شهادات الاعتماد خلال فترة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ صدور القرار، مع التأكيد على عدم السماح لأي منظمة بمزاولة نشاطها بعد انتهاء المهلة المحددة دون استيفاء المتطلبات القانونية.

كما نص القرار على تسليم شهادات التسجيل خلال 72 ساعة فقط من استكمال الإجراءات، في خطوة تهدف إلى تسريع عمليات التقنين وتقليل التعقيدات الإدارية التي قد تعيق العمل الإنساني.

الاتفاقيات الفنية… ضبط للأنشطة والمشروعات

وشدد القرار على ضرورة توقيع جميع المنظمات الأجنبية اتفاقيات فنية مفصلة، تتضمن تحديد طبيعة المشروعات، والمناطق المستهدفة، والميزانيات المقترحة، إضافة إلى آليات التقييم والمتابعة وقياس الأثر، بما يعزز الشفافية ويضمن توجيه الموارد بشكل فعّال.

ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره خطوة مهمة نحو إحكام الرقابة على البرامج الإنسانية، ومنع التداخل أو الهدر في الموارد، خاصة في ظل تعقيدات الوضع الميداني.

إعادة انتشار وكالات الأمم المتحدة

وفي بند لافت، ألزم القرار وكالات الأمم المتحدة بإعادة فتح مكاتبها في كافة مناطق نطاق حكومة السلام خلال مدة لا تتجاوز 45 يومًا، محذرًا من أن أي تأخير قد يعرض ممثلي هذه الوكالات لإجراءات قد تصل إلى إلغاء تصاريح الدخول.

ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تعزيز الحضور الدولي على الأرض، وضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتأثرة بشكل مباشر، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تشهدها البلاد.

حوكمة العمل الإنساني… بين التنظيم والتحديات

ويأتي هذا القرار في سياق محاولات متزايدة لإعادة تنظيم قطاع العمل الإنساني في السودان، الذي يواجه تحديات كبيرة نتيجة تداخل الجهات العاملة، وصعوبة الوصول إلى المتضررين، فضلاً عن المخاطر الأمنية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على مدى التزام المنظمات بالضوابط الجديدة، وقدرة الجهات المعنية على تطبيقها بمرونة توازن بين التنظيم وعدم عرقلة العمل الإنساني.

توقيت حرج… واستحقاقات إنسانية متزايدة

ويكتسب القرار أهمية خاصة في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية، حيث يعتمد ملايين السودانيين على المساعدات في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، ما يجعل من تنظيم هذا القطاع أولوية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وشفافية.

وصدر القرار بتاريخ الخامس عشر من شوال 1447هـ، الموافق الثاني من أبريل 2026، موقعًا من رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، في خطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في إدارة العمل الإنساني داخل نطاق حكومة السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!