
حامد نحوله
لا تُهزم ثورات النضال بقوة أعدائها بل بخيانة أبنائها
ثورات النضال المسلح كالكائن الحي، تنبض بالحياة بقوة إرادة أبنائها وإخلاصهم، وتنهار حين يتسلل إليها الخيانة من الداخل. ليس جديدًا أن تهديد الأعداء خارجيًا يشكل خطرًا على أي بلد، لكن التاريخ يثبت أن الثورات النضال لا تُهزم بقوة الأعداء بقدر ما تُنهك وتُكسر بخيانة أبنائها. فالخيانة هي السلاح الأخطر لأنها تأتي من حيث لا يحتسب الثورة، وهي التي تفتح أبواب الحصون وتغلق نوافذ النضال المسلح .
الخيانة هي الطعنة من الداخل والخيانة ليست مجرد فعل فردي، بل هي منظومة من التخاذل، والطمع، والفساد، تجعل الثورة هشًّة أمام العدو . عندما يخون الأبناء ثورتهم التي ضحوا من اجلها الغالي والنفيس، فإنهم يقوضون أركان المجتمع من الداخل، ويضعفون الثقة بين الثوار في الميدان، ويمهدون الطريق للأعداء لتحقيق أطماعهم الشخصية الضيقة بسهولة .
علي سبيل المثال مايقومون به اعداء الداخل في قوات الدعم السريع هذه الايام دون ان يتوقع احد منهم ان يشقوا الصف لكن هيا هات القضية والثورة برجالها الصامدون كالجبال لا تهزهم ريح لاي حال من الاحوال ومهما طال امد الثورة الهامش العادلة لان احيانآ الخيانة تأخذ أشكالاً متعددة، منها الفساد السياسي والإداري عندما يتحول قادة الثورة إلى أداة لتحقيق مصالحهم الشخصية بدلاً من خدمة شعبهم ومشروع النضال الذي ضحي شهدائنا من اجله، فإنهم يخونون ثقة الأمة فيهم .
جواسيس والعمالة للأعداء التعاون معهم لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية يعتبر أشد أشكال الخيانة ضررًا، لأنه يعرّض أهداف الثورة للخطر والانقسام الداخلي الذي يُضعف العزيمة بين أبناء الهامش العريض و الجبهة الداخلية، ويترك مجالاً للأعداء لاستغلال هذا الضعف و التخاذل في الدفاع عن قصية المهمشين عندما يهرب من بيدهم السلاح أو المسؤولية من مواجهة التحديات، فهم بذلك يخونون تضحيات الأجيال الحاضر والمستقبل أمثلة من الواقع والتاريخسقوط الأندلس: لم يكن بسبب قوة ممالك قشتالة وأراغون فحسب، بل نتيجة خيانة بعض أمراء الطوائف الذين تحالفوا مع الأعداء ضد إخوانهم في الدين والد وايضا الاستعمار الحديث في العديد من الدول التي استعمرتها القوى الأوروبية، لم يكن الاحتلال ممكنًا إلا بوجود نخب محلية خانت أوطانها وسهّلت السيطرة السؤال الذي يطرح نفسه
لماذا تُعد الخيانة أخطر من العدو؟
1. العلم بمواطن الضعف: الخائن يعرف نقاط القوة والضعف في وطنه، مما يجعل الأعداء أكثر قدرة على استغلال هذه المعرفة .
2. ضياع الثقة: الخيانة تزرع الشك والخوف بين أفراد المجتمع، مما يُفقد الأمة تماسكها ووحدتها.
3. الأثر المعنوي: الخيانة تقتل الروح المعنوية للمواطنين، وتجعلهم يشعرون بالعجز واليأس أمام العدو .
لكي تحمي ثورة النضال نفسها من الخيانة؟
تعزيز الهوية الوطنية من خلال بناء وعي بالقضية وعي ثوري قوي قائم على حب الولاء وتقدير مصالحه العليا بمشروع الهامش السوداني المظلوم اكثر من اربعة عقود من الزمان و محاربة الفساد لأنه البيئة التي تنمو فيها الخيانة، ولأن العدالة تجعل الثورة او القضية أكثر ارتباطًا بالولاء والامانة والصدق والتربية الأخلاقية غرس قيم الولاء والإخلاص للوطن في الأجيال القادمة و تعزيز الشفافية والمساءلة لضمان أن كل من يخون القضية او الثورة يتحمل تبعات أفعاله أمام القانون سواء كان في الحاضر او المستقبل .
ثورات النضال تُبنى بإخلاص أبنائها وتنهار بخيانتهم . إن قوة الأعداء مهما كانت عظيمة لا يمكنها أن تهزم أمة متماسكة داخليًا، لكن الخيانة هي المرض الداخلي الذي يقضي على كل مظاهر القوة. علينا أن نستلهم دروس التاريخ ونعي أن الخيانة ليست مجرد خيانة لمشروع الثورة ودم الشهداء ، بل هي خيانة للأجيال القادمة وللأحلام المشتركة التي يبنيها الجميع .




