رأي

كازقيل والحمادي!الملحمة التي كسرت أوهام “الفلول” في فيافي كردفان

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

في كازقيل والحمادي، لم تكن المعركة مجرد إشتباك عابر في جغرافيا ملتهبة، بل لحظة كاشفة سقطت فيها أقنعة كثيرة دفعة واحدة هناك، في فيافي كردفان القاسية، إصطدمت روايات “الحسم الوشيك” بواقع ميداني لا يرحم، وتبددت أوهام طالما روّج لها دعاة الحرب في بورتسودان.

ما جرى لم يكن نصراً عسكرياً بالمعنى التقليدي فحسب، بل كان إنهياراً معنوياً لمنظومة كاملة بنت خطابها على التضليل ورفع سقف التوقعات دون سند حقيقي على الأرض.

الهجوم الذي صُوّر كضربة قاصمة، إنتهى إلى إرتداد مرتبك، تاركاً خلفه أسئلة أكبر من مجرد خسارة ميدانية: من يقود؟ ولماذا يُزج بالجنود في معارك بلا أفق؟

الحقيقة التي برزت بوضوح هي أن الأزمة لم تعد في “تكتيك” أو “تنسيق”، بل في جوهر المشروع

نفسه،مشروع الإسلامويين الذي يرمي إلى إراقة الدماء مقابل البقاء في السُلطة.

القوى التي تخوض الحرب باسم الدولة، تبدو عاجزة عن إنتاج معنى وطني جامع، وتتصرف وكأنها تدير معركة بقاء سياسي لا معركة وطن، هذا ما يفسر حالة التآكل المستمر، حيث تتحول القيادات إلى مجرد أصوات عالية، لا تأثير لها حين يُختبر الواقع،أما المأساة الأعمق، فهي في أولئك الذين تم الدفع بهم إلى خطوط النار، شبابٌ وجدوا أنفسهم وقوداً لصراع لا يخدم تطلعاتهم ولا يعكس قضاياهم، بل يُدار بعقلية صفقات وتحالفات هشة.

هنا تحديداً، تتجلى خطورة الإنفصال بين القيادة والقاعدة، عندما تصبح الدماء مجرد أرقام في حسابات السلطة.

كازقيل إذن لم تكن مجرد محطة عسكرية، بل لحظة فرز سياسي وأخلاقي، أكدت أن الشعارات، مهما كانت براقة، لا تصمد أمام إختبار الميدان، وأن أي مشروع لا يستند إلى إرادة شعبية حقيقية سيظل هشاً، مهما إمتلك من سلاح أو ضجيج.

وفي المقابل، فإن الرسالة الأهم التي يمكن إستخلاصها، هي أن مستقبل السودان لن يُحسم بالبندقية وحدها، بل بقدرة القوى المختلفة على مراجعة نفسها، والإنحياز إلى مشروع وطني حقيقي ينهي هذا العبث المفتوح.

دعوني أقوا :أن ما بعد كازقيل، ليس كما قبلها.

ولنا عودة بإذن الله

السبت،١٨أبريل/٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!