رأي

هل يمكن لهذه الحرب ان تعالج اسبابها ؟!

صابر ارويش

 

صابر ارويش

قد يبدو السؤال مربكا من الوهلة الأولي نظرا لما يكتنفه من غموض ومفارقة( paradox ) وقدر من التعقيد.

فهذه طبيعة الأسئلة الأشكالية التي تشير في الواقع إلي الملتبس من القضايا الشائكه بغرض تفكيكها وإرجاعها إلي عناصرها الاولية..

 فهي مفتوحة ايضا على الإجابات المختلفة ووجهات النظر االمتباينة مما تتيح الفرصة لنقاش اوسع وتحليل أعمق.

“تدور الحروب في مجال السياسة ومن ثم تنتقل فصولها الأخيرة إلي ميادين القتال •محمد حسنين هيكل•

شهد السودان في 15 ابريل من العام 2023 اسوأ حرب في تاريخه الحديث على الإطلاق.

خلف هذا الصراع كوارث وأزمات إنسانية فادحة تمثلت في حالات من النزوح والتشريد والقتل و معاناة أكثر من 30 مليون شخص في حوجة ضرورية للمساعدات الإنسانية العاجلة.

امتدت رقعة الصراع لتشمل أكثر من 60 % من جغرافية البلاد الغير آمنة في الأساس.

إزاء هذا الوضع المأساوي برزت وجهات نظر عديدة أدلت بدلوها في الحرب ومن ضمن هذه الأراء هناك رأي يدعم السؤال عنوان المقال هل يمكن لهذه الحرب ان تعالج اسبابها ؟!

فانصار هذا الرأي يعتقدون ان الحرب قد تكون ألما ضروريا اي شر لأ بد منه لحسم تعدد الجيوش داخل الدولة الواحدة.

كما ينظرون إليها كفرصة مماثلة لأجتثاث نظام 30 من يونيو التي حولت البلاد إلي كرة من لهب جراء سياساتها القمعية ذات الطابع السياسي الإسلامي الراديكالي المتشدد وكنسهم إلي الأبد.

كسر هيمنة المركز وتحويله إلي فدرالية للحكم ذات طابع مدني حديث. (علمانية – ديمقراطية)

المطالبة باعادة كتابة عقد إجتماعي جديد يظل فيه الهامش حاضرا دون إقصاء او تهميش كما فعلت النظم الدكتاتورية السابقة بما فيه النظام البائد.

في المقابل هناك وجهات نظر اخري تعارض ماذهبت إليه الأراء الأولي. وهي التي تري ان الحرب في حد ذتها كارثة تساهم في تعميق الأسباب بدلا من حلها وهو الرأي الغالب في الواقع يستند انصار هذا الفريق علي الشواهد المادية والخسائر المادية والبشرية التي تخلفها الحروب في العادة.

كما يري هذا الفريق قد تحسم الحروب اسبابها بشكل مؤقت لكنها تترك ندوب لا تندمل وكوارث لا تبرر النتائج.

إضافة النشرات الأخبارية والتقاربر الدولية التي ترصد كل الحروب في المعمورة.

إزاء هذا الفريقين احدهم يري ان الحرب ضرورة ويمكن ان تكون مدخلا لمعالجات الأسباب التي افضت اليها.

وهناك من يرفضها في الأساس (لديهم في ذلك حججهم ومنطقهم)

اما بالنسبة للتحليلات التي تشير إلي ان اسباب الحرب الأخيرة في السودان هو صراع نفوذ بين المؤسسة العسكرية بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة (حميدتي) فهذه تحليلات سطحية عاجزة في النفاذ إلي جوهر الأزمة بأختزالها سرديات تاريخية كاملة في مشهد سريالي عبثي وهذا ما لا يقل قدر من عبث الحرب ذاتها. بكونها لأ تفضي بنا إلي حقائق ملموسة بل هي اقرب إلي التغبيش والتشويش وعدم الإحاطة والنظرة الكلية للمشكل السوداني المعقد. بالطبع هناك عوامل واسباب جوهرية ذو طابع تاريخي لم يحدث ان تم القطيعة معها جذريا. فما نشاهده هي نتيجة طبيعة لهذا اللأمبالاة فالحرب نتيجة في حد ذاتها وليست أسباب بأي حال من الأحوال!!

لذا فمن غير الممكن ان تعود البلاد إلي سابق عهدها كما كانت ( ما قبل اندلاع الصراع في 23 يناير)

إذا ما هي الحالة التي يمكن يصبح عليه السودان؟!

هذا السؤال تحديدا يجب ان يؤخذ في اعتباره شيئيين.!!

الشي الأول : هو ان هامش اليوم لم هامش الأمس؛ الهامش اليوم اصبحت لديه اسئلته التاسيسية. التي تمس جوهر الدولة وعمقها.

دولة من ؟! ولمصلحة من تدار هذه الدولة ؟! وكيف تدار ؟!

الشي الثاني: ماعاد المركز سوي صدي من الماضي في مقابل الوعي الجارف القادم من الأرياف البعيدة.

ماهي بدائل الحرب؟!

التجارب الدولية تؤكد ان للحرب بدائل كالحلول السياسية التي تفضي إلي مخاطبة جذر الأزمة.

إنها اسباب الصراع من خلال التنمية والعدالة الإجتماعية.

بناء ونشر ثقافة السلام وتقبل الآخر ..

ختاماإن تاريخ السودان الحديث هو تاريخ صراعاته بأمتياز فهل يمكن ان نضع حدا لهذا الصراع ؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!