
التنوير متابعات
استهداف صادم لمرفق طبي بالجنينة يعمّق جراح المدنيين ويثير تساؤلات عن غياب الحماية الدولية
في تصعيد خطير يُضاف إلى سجل الانتهاكات المتفاقمة، تعرّض مجمع السلطان الطبي بمدينة الجنينة لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وسط المرضى، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب عدد من الجرحى بإصابات متفاوتة، في مشهد إنساني بالغ القسوة.
الهجوم الذي استهدف منشأة طبية مدنية أعاد إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن تكرار استهداف المرافق الصحية، في خرق صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يجرّم الاعتداء على المستشفيات ويؤكد حمايتها باعتبارها مناطق آمنة لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف.
وبحسب إفادات شهود عيان، فإن الضربة وقعت بشكل مفاجئ داخل حرم المجمع، ما أحدث حالة من الذعر وسط المرضى والكادر الطبي، وتسبب في دمار واسع طال أقسامًا حيوية تقدم خدمات علاجية أساسية للمدنيين، الذين باتوا يواجهون خطرًا مضاعفًا بين المرض ونيران الحرب.
ويأتي هذا الهجوم في سياق سلسلة من الاستهدافات التي طالت مرافق خدمية وبنى تحتية مدنية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يعزز مخاوف المراقبين من وجود نمط متكرر يهدد ما تبقى من القطاع الصحي ويدفع بالأوضاع الإنسانية نحو مزيد من التدهور والانهيار.
ويرى متابعون أن استهداف المستشفيات لم يعد مجرد حادث عرضي، بل تحوّل إلى وسيلة ضغط خطيرة تُستخدم لإرهاب المدنيين وحرمانهم من حقهم الأساسي في العلاج، في ظل بيئة إنسانية متدهورة تعاني أصلًا من نقص حاد في الخدمات والإمدادات الطبية.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات ملحّة حول فعالية الحماية الدولية للمدنيين، في وقت يتزايد فيه القلق من استمرار الانتهاكات دون رادع حقيقي، ما يستدعي تحركًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف هذه الأعمال ومحاسبة المسؤولين عنها، حمايةً لما تبقى من أرواح وبنية إنسانية مهددة بالانهيار الكامل.




